هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨ - لو وهبت المرأة نصف صداقها المعين
و إن (١) كان يمكن توجيه هذا الحكم (٢) منهم بأنّه (٣) لمّا كان الربع الباقي للمرأة من الموجود (٤) مثلا للربع التالف من الزوج و مساويا له من جميع الجهات، بل لا تغاير بينهما إلّا بالاعتبار (٥)، فلا (٦) وجه لاعتبار القيمة (٧)،
(١) غرضه من هذه العبارة إخراج هذا الفرع عن كونه نظيرا لما نحن فيه من بيع نصف الدار. توضيحه: أنّه يمكن توجيه إفتائهم باستحقاق الزوج للنصف الباقي لا لأجل إرادة الإشاعة في العين حتى يستحق النصف الباقي، بل للإشاعة في حصّتي المرأة و الزوج، بأن يقال في وجه كون النصف الباقي للزوج المطلق: إن ملكيته لنصف هذا النصف تستند إلى أنّ للزوج ربع العين الموجود عند المرأة، و له أيضا ربع آخر، و هو نصف النصف الموهوب الذي هو عند الموهوب له. و الربع الموجود للمرأة مثل الربع الذي أتلفته بسبب هبتها نصف العين، و مساو له من جميع الجهات. و هذا الربع يدفع إلى الزوج، و لا تصل النوبة إلى دفع قيمة الربع الموهوب إليه.
و بالجملة: فالنصف المعطى إلى الزوج المطلق يكون نصفه- و هو ربع العين- حقّه، و نصفه الآخر بدلا عن حقّه، و هو الربع التالف بالهبة.
(٢) و هو حكم الفقهاء باستحقاق الزوج للنصف الباقي.
(٣) متعلق ب «توجيه» و بيان للتوجيه الذي اتّضح بقولنا: «توضيحه أنّه يمكن ..
إلخ».
(٤) أي: من النصف الباقي عندها بعد هبة النصف، فإنّ هذا الرّبع مثل الربع التالف.
(٥) و هو اعتبار كون هذا الربع للمرأة، و ذلك الربع للرجل المطلق.
(٦) جواب الشرط في قوله: «لمّا كان».
(٧) يعني: مع المماثلة في جميع الجهات إلّا في الأمر الاعتباري- و هو المالكية- لا وجه لاعتبار قيمة الربع التالف بسبب الهبة و إن كان ذلك من القيميات، لأنّ مثل التالف من جميع الجهات أقرب إليه من القيمة التي هي أقرب إليه في جهة واحدة و هي المالية فقط.
نظير دفع المديون نفس العين المقترضة إلى الدائن، فإنّ دفعها إليه يوجب براءة ذمة المديون، و لا تتوقف براءتها على بذل قيمتها و إن كانت قيمية.
و هذه المسألة تعرّض لها المصنف في ضمان المثلي بالمثل، فقال في جملة كلامه: