هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٩ - هل يجب مراعاة الأصلح أم لا؟
فيه (١) وجهان. نعم، لمثل (٢) ما قلنا، لا (٣) لأنّ (٤) ذلك لا يتناهى [١].
و على كلّ تقدير (٥) لو ظهر في الحال الأصلح و المصلحة، لم يجز العدول عن الأصلح.
«و هل يجب مراعاة الأصلح؟».
(١) أي: في وجوب تحرّي الأصلح وجهان: أحدهما الوجوب، و الآخر عدمه.
(٢) هذا وجه وجوب تحرّي الأصلح المدلول عليه بقوله: «نعم» و محصل هذا الوجه- المشار إليه بقوله: «لمثل ما قلنا»- هو ما ذكره من الوجوه الثلاثة لاعتبار أصل المصلحة بقوله: «لأنه منصوب لها، و لأصالة بقاء الملك .. إلخ».
(٣) هذا معادل قوله: «نعم» فكأنه قيل: «فيه وجهان، أحدهما: نعم يعني: يجب التحرّي- و الآخر: لا، يعني: لا يجب التحرّي للأصلح».
(٤) تعليل لقوله، «لا» و محصله: أنّ الأصلح من الكلّيات المشكّكة التي لا تتناهى أفرادها، إذ الأصلح في هذا المكان شيء، و في غيره شيء آخر. و في هذه المملكة شيء، و في غيرها شيء آخر، و هكذا. فإنّ الأصلح يختلف باختلاف الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة، فأفراد الأصلح غير متناهية عرفا.
(٥) أي: سواء قلنا باعتبار الأصلحية أم بكفاية أصل المصلحة يترتب عليه: أنّه لو ظهر الأصلح و المصلحة- كما إذا فرض أنّ مال المولّى عليه يباع بدينارين في مكان، و بدينار في موضع آخر قريب منه- لم يجز العدول عن الأوّل إلى الثاني، لكونه إفسادا لمال المولّى عليه، أو لكون المعاملة سفهيّة.
يكون معرضا لتنزّل السعر- فتقع غاية، فإنّ هذا العدم يكون غرضا و داعيا عقلائيا للبيع حتى لا يرد على المالك خسارة.
[١] مجرّد عدم التناهي العرفي- ما لم يصل إلى حدّ العسر و الحرج- لا يسقط وجوب التحرّي شرعا. فلعلّ التعليل بالعسر أولى من التعليل بعدم التناهي. و لا يبعد أن يكون هذا الذي ذكرناه مراده (قدّس سرّه).