هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٦ - معنى القرب في الآية
يجوز لنا من أوّل الأمر بيع المال بالدينار، لفرض (١) عدم التفاوت بين الدراهم و الدينار بعد تعلّق المصلحة بجعل المال نقدا.
أمّا (٢) لو جعلنا الحسن بمعنى ما لا مفسدة فيه (٣)، فيجوز.
و كذا (٤) لو جعلنا القرب بالمعنى الرابع، لأنّا إذا فرضنا أنّ القرب يعمّ إبقاء
هذا تقريب التوهم.
و أمّا دفعه فهو: أنّ المصلحة اقتضت تبديل مال اليتيم الذي كان عروضا بالدراهم.
و أمّا تبديل الدراهم بالدينار فليس فيه مصلحة، فلا يجوز، لأنّه أيضا معاملة جارية في مال اليتيم يتوقف صحتها على المصلحة، و المفروض عدمها، لما مرّ من مساواة الدينار و الدراهم. و عدم التفاوت بينهما لليتيم.
(١) تعليل لجواز بيع المال ابتداء بالدينار، و حاصله: وجود المصلحة في تبديل العروض بالنقد، و هو الجامع بين الدرهم و الدينار فيجوز. و بعد حصول التبديل بأحد الفردين- و هي الدراهم- و عدم المصلحة في تبديل هذا الفرد من جامع النقد بفرده الآخر و هو الدينار لا يجوز هذا التبديل الثاني الذي هو معاملة جديدة، لتوقف صحتها على المصلحة المفقودة بالفرض.
(٢) غرضه أنّه يجوز تبديل الدراهم بالدينار بناء على جعل «الحسن» بمعنى ما لا مفسدة فيه، بداهة أنّه يجوز تبديل الدراهم بالدينار في المثال المذكور، فيجوز التبديل حينئذ.
(٣) و هو ما أفاده بقوله في (ص ٢٥٤): «و يحتمل أن يراد به ما لا مفسدة فيه».
(٤) يعني: و كذا يجوز تبديل الدراهم العشرة بالدينار بناء على جعل «القرب» بالمعنى الرابع، و هو مطلق الأمر الاختياري المتعلّق بمال اليتيم. و الوجه في ذلك تعليله بقوله: «لأنّا إذا فرضنا ..».
و حاصله: أن القرب حسب الفرض يعمّ إبقاء مال اليتيم على حاله، كما هو مقتضى الاحتمال الرابع من محتملات القرب، فيجوز تبديل الدراهم بالدينار، إذ المفروض كون «الأحسن» جعل المال العروض نقدا، من غير فرق بين فرديه و هما الدينار