هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٥ - معنى القرب في الآية
هو الثالث (١)، و من احتمالات «الأحسن» هو الاحتمال الثاني (٢)، أعني التفضيل المطلق (٣).
و حينئذ فإذا (٤) فرضنا أنّ المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم، فبعناه بعشرة دراهم، ثمّ فرضنا أنه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها دينارا، فأراد الوليّ جعلها دينارا، فلا يجوز، لأنّ هذا التصرّف (٥) ليس أصلح من تركه، و إن (٦) كان
الثاني أعني به التفضيل المطلق. فالمعنى حينئذ: «لا تتصرّفوا في مال اليتيم بالبيع و نحوه إلّا إذا كان ذلك التصرف أحسن من غيره. سواء أ كان ذلك الغير الذي هو المفضّل عليه تركه أم تصرفا آخر» فإذا فرض كون التصرف البيعي أحسن من إبقاء مال اليتيم الذي هو ترك البيع كان إبقاؤه حراما، إذ المفروض كون بيعه أحسن من غيره، سواء أ كان ذلك الغير إبقاء أم تصرفا كالإجارة و القرض و المضاربة و غيرها.
(١) و هو الذي أفاده في (ص ٢٥٠) بقوله: «الثالث: ما يعدّ تصرّفا عرفا كالاقتراض».
(٢) أي: الاحتمال الثاني من الاحتمالين المتطرقين في الاحتمال الأوّل، و هو قوله:
«و يحتمل أن يراد ظاهره و هو الأحسن مطلقا من تركه و من غيره من التصرفات».
(٣) و هو أن يكون المفضّل عليه أعم من تركه و من غيره من الأضداد الوجودية.
(٤) أي: و حين كون القرب بمعنى التصرف و كون الأحسن بمعنى التفضيل المطلق، فإذا .. إلخ. و غرضه بيان ما يتفرع على الاستظهار من الكلمتين، و حاصله: أنّه إذا اقتضت المصلحة بيع مال اليتيم، فبيع بعشرة دراهم، و فرض عدم التفاوت بحال اليتيم بين إبقاء الدراهم و بين تبديلها بدينار، و أراد الولي إبدالها بدينار، لم يجز هذا التبديل، لأنّه تصرف ليس أصلح من تركه. إذ المفروض عدم التفاوت لليتيم بين الدراهم و الدينار.
(٥) و هو جعل الدراهم العشرة دينارا، و قوله: «لأنّ» تعليل لعدم جواز تبديل الدراهم بدينار، و قد مرّ تقريبه بقولنا: «لأنّه تصرف و ليس أصلح من تركه .. إلخ».
(٦) وصلية، و كأنّه دفع توهم، و هو: أنّه إذا كان بيع مال اليتيم بالدينار من أوّل الأمر جائزا، فلا مانع من جعل مال اليتيم دينارا في المعاملة الثانية أيضا. هذا