هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٠ - معنى القرب في الآية
الثاني (١) وضع اليد عليه (٢) بعد أن كان بعيدا عنه و مجتنبا، فالمعنى: تجنّبوا عنه و لا تقربوه إلّا إذا كان القرب أحسن، فلا يشمل (٣) حكم ما بعد الوضع.
الثالث (٤) ما يعدّ تصرّفا عرفا- كالاقتراض و البيع و الإجارة و ما أشبه ذلك (٥)- فلا يدلّ (٦) على تحريم إبقائه بحاله تحت يده
اليتيم، و إن كان مجرّد نقله من مكان الى آخر، فيندرج فيه كل تصرف خارجي كالأكل و الشرب و اللبس و غيرها، و اعتباريّ كالبيع و الإجارة و نحوهما. و لا يشمل التقليب الأمر العدمي كإبقاء المال على ما هو عليه وصفا و مكانا، و عدم تعلق فعل به، إذ التقليب أمر وجودي، و لا يشمل العدمي، و هو ترك القرب حتى لو ترتب تضرر اليتيم على هذا الترك، لفرض اختصاص المدلول بالتقليب و التصرف.
(١) توضيحه: أنّ الأقرب إلى القرب المكاني- الذي لا يراد قطعا- هو مسّه و وضع اليد عليه. و يراد التصرف العرفي المحرّم بالأولوية، إذ حرمة ما لا يعدّ تصرفا عرفا تستلزم حرمة ما يعد تصرفا عرفا بطريق أولى.
(٢) هذا الضمير و ضمائر «لا تقربوه، عنه» في الموضعين راجعة إلى مال اليتيم.
(٣) يعني: فلا يشمل قوله تعالى «وَ لٰا تَقْرَبُوا»* حكم ما بعد الوضع. وجه عدم شموله له: أنّ المنهي عنه هو الوضع، و استفادة حكم ما بعد الوضع محتاجة إلى دليل آخر.
هذا لكنك قد عرفت إمكان استفادته بالأولوية.
ثم إنّ المعنى الأوّل أعمّ من الثاني، لأنّ التقليب أعم من التصرف العرفي و غيره.
بخلاف مجرّد وضع اليد عليه، فإنّه ليس تصرفا عرفا.
(٤) حاصل هذا الاحتمال: أنّ المراد بالقرب المنهي عنه هو التصرف العرفي، و الظاهر أنّه أعم من الاعتباري كالأمثلة المذكورة في المتن- من الاقتراض و البيع و الإجارة- و الخارجي كالأكل و الشرب و اللبس و الافتراش.
(٥) كالمضاربة و المزارعة و المساقاة.
(٦) يعني: فلا يدل قوله تعالى «وَ لٰا تَقْرَبُوا»* على تحريم إبقائه بحاله، لأنّ الإبقاء