هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٩ - معنى القرب في الآية
و يدلّ عليه (١)- بعد ما عرفت (٢) من أصالة عدم الولاية لأحد على أحد- عموم (٣) قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* [١].
و حيث إنّ توضيح معنى الآية على ما ينبغي لم أجده (٤) في كلام أحد من المتعرّضين لبيان آيات الأحكام، فلا (٥) بأس بتوضيح ذلك في هذا المقام (٦)، فنقول:
[معنى القرب في الآية]
إنّ القرب في الآية يحتمل معاني أربعة:
الأوّل: مطلق (٧) التقليب و التحريك حتّى من مكان إلى آخر، فلا يشمل مثل إبقائه على حال أو عند أحد.
لا يجوز للوليّ التصرف في مال الطفل» الى آخر عبارته.
(١) أي: و يدلّ على اشتراط ملاحظة الغبطة لليتيم بعد الأصل- و هو أصالة عدم الولاية لأحد على أحد- عموم قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* على ما سيأتي من توضيح الاستدلال به إن شاء اللّه تعالى.
(٢) يعني في قوله في (ص ١٣٠): «مقتضى الأصل عدم ثبوت الولاية لأحد بشيء من الوجوه ..».
(٣) فاعل قوله: «يدل» و هذا دليل اشتراط ملاحظة المصلحة لليتيم.
(٤) خبر «أنّ توضيح».
(٥) جواب الشرط في «و حيث إنّ».
(٦) أي: مقام الاستدلال بالآية المباركة على اشتراط ملاحظة الغبطة في مال اليتيم.
و قد فصّل المصنف (قدّس سرّه) البحث حول الآية الشريفة بالنظر في مقامين: أحدهما:
مقام الثبوت و ما يتطرق من الاحتمالات فيها، و هي ستة عشر احتمالا، و ثانيهما: مقام الإثبات و الاستظهار.
و البحث في المقام الأوّل يتم بالنظر في كلمتين، و هما: القرب و «الأحسن» كما سيظهر إن شاء اللّه تعالى.
(٧) المراد به- بعد عدم إرادة القرب المكاني- مطلق الأمر الوجودي المتعلّق بمال
[١] سورة الإسراء الآية ٣٤