هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٦ - اشتراط المصلحة في غير الأب و الجد و عدمه
و أمّا (١) جواز تصدّي مجتهد لمرافعة تصدّاها مجتهد آخر قبل الحكم فيها إذا لم يعرض (٢) عنها- بل بنى على الحكم فيها (٣)- فلأنّ (٤) وجوب الحكم فرع سؤال من له الحكم.
[اشتراط المصلحة في غير الأب و الجد و عدمه]
ثمّ إنّه (٥) هل يشترط في ولاية غير الأب و الجدّ ملاحظة الغبطة لليتيم أم لا؟
(١) هذا إشارة إلى التوهم الثاني المشار إليه (ص ٢٤٢) و هو: أنّ ما اخترتم- من عدم جواز مزاحمة فقيه لمثله- ينافي ما اختاره الفقهاء «(رضوان اللّه تعالى عليهم)» من جواز تصدّي مجتهد للحكم في مرافعة تصدّاها مجتهد آخر، و لكنه لم يحكم فيها بعد. فجواز الحكم من المجتهد اللّاحق مزاحمة للمجتهد السابق الذي دخل في الواقعة بانيا على الحكم فيها، و عدم الإعراض عنها، إذ مع الإعراض تنتفي المزاحمة.
(٢) يعني: لم يعرض المجتهد الأوّل الذي بنى على الحكم في المرافعة.
(٣) هذا الضمير و ضميرا «عنها، فيها» راجعة إلى المرافعة.
(٤) جواب «و أمّا» و دفع للتوهم المذكور، و حاصله: أنّه لا يلزم التزاحم في مورد التوهم المزبور، لأنّ التزاحم فرع تعدد الحكم بتعدد الحكّام، و المفروض أنّ وجوب الحكم على الحاكم في المرافعات مشروط بسؤال من له الحكم. و لمّا عدل من له الحكم عن الحاكم الأوّل إلى الحاكم الثاني، فلا وجوب على الحاكم الأوّل حتى يلزم تعدد الحكم الموجب للتزاحم، بل وجوب الحكم مختص حينئذ بالحاكم الثاني، لاختصاص سؤال الحكم به.
فالنتيجة: عدم لزوم التزاحم في مورد الإشكال.
(٥) اشتراط المصلحة في غير الأب و الجد و عدمه الضمير للشأن، و هذا إشارة إلى الجهة الخامسة من جهات البحث في مسألة ولاية المؤمنين. و هي: أنّه هل يعتبر في ولاية غير الأب و الجد- و هم الفقهاء و عدول المؤمنين- ملاحظة الغبطة لليتيم أم لا؟
و أما مراعاة غبطة الصغير في الأب و الجدّ فقد سبق الكلام فيه مبسوطا، فراجع (ص ٨٩).