هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٥ - حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر
الذي (١) ينبغي أن يقال: إنّه إن استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع المتقدّم (٢)، جاز المزاحمة قبل وقوع التصرّف اللازم (٣)، لأنّ (٤) المخاطب بوجوب إرجاع الأمور إلى الحكّام هم العوامّ، فالنهي (٥) عن المزاحمة يختصّ بهم.
(١) هذا مختار المصنف (قدّس سرّه) في المقام، و هو التفصيل بلحاظ دليل الولاية. و محصّله:
أنّه إن كان مستند ولاية الفقيه هو صدر التوقيع- أي مع الغض عن التعليل- و هو قوله (عليه السلام): «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» جازت المزاحمة قبل تحقق العقد الذي لا يمكن فسخه و حلّه كالبيع اللازم، إذ مع وقوعه ينتفي الموضوع لتصرف غيره. و لا يدلّ التوقيع على حرمة مزاحمة ففيه لمثله، لأنّ المخاطب بوجوب الرجوع إلى الرواة هم العوامّ، فلا يجوز لهم مزاحمة الفقهاء، بل يجب عليهم تفويض الأمر إلى الفقهاء.
و الحاصل: أنّ التوقيع يدلّ على أنّ كلّ واحد من الفقهاء حجّة على العوام، و لا يدلّ على حكم مزاحمة فقيه لفقيه آخر نفيا و إثباتا أصلا. و عليه فكل واحد من الفقهاء حجة على العوام في عرض واحد، كولاية الأب و الجدّ.
(٢) في (ص ١٧٢) المتضمن لقوله: «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا».
(٣) التقييد ب «اللازم» لأجل انتفاء الموضوع، كالبيع اللازم الموجب لانتقال مال الطفل إلى المشتري، بخلاف ما لو كان التصرف جائزا كالبيع الخياري، لبقاء موضوع المزاحمة كما تقدم في مزاحمة عدول المؤمنين بعضهم بعضا.
(٤) تعليل لجواز المزاحمة، و حاصله: أنّ المزاحمة المنهي عنها- بمقتضى التوقيع- مختصة بالعوامّ، و لا تشمل الحكّام.
(٥) أي: النهي عن المزاحمة للفقيه- كالأمر بإرجاع الوقائع إلى الفقيه- مختص بالعوامّ المخاطبين بقوله «(عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)»: «فارجعوا» فيختص النهي عن المزاحمة بهم، فلا يجوز للعوامّ أن يزاحموا الفقهاء في الحوادث الواقعة، بل يجب عليهم إرجاعها إليهم. و أمّا الحكام فمقتضى التوقيع المتقدم كون كلّ منهم حجة من الإمام (عليه السلام) على الخلق. نظير ولاية كلّ من الأب و الجدّ على الطفل. و حيث إنّ التوقيع لا يدلّ على