هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٤ - جواز مباشرة الفاسق و تكليفه بالنسبة إلى نفسه
ممّا سيأتي (١).
و لو ترتّب حكم الغير (٢) على الفعل الصحيح منه- كما إذا صلّى فاسق على ميّت لا وليّ له (٣)-
المتقدمة.
فالنتيجة: أنّ الشرط في تصدّي المؤمنين لأمور القاصرين هو الأمانة لا العدالة.
(١) كحسنة الكابلي الآتية.
(٢) أي: غير الفاسق المتصدّي للفعل كصلاة الميت، و حاصله: أنّه لو ترتّب حكم الغير كسقوط التكليف عنه على الفعل الصحيح الصادر عن الفاسق، و شكّ ذلك الغير في صحّة الفعل الصادر عن الفاسق، فالظاهر سقوط الصلاة عن الغير، لجريان أصل الصحة في فعل الفاسق، لأنّه مسلم.
و بيانه: أنّ مثل الصلاة على الميت واجب كفائي على المكلفين، و يسقط بإتيان بعضهم لو صدر منه صحيحا، فإن أحرزت الصحة بالعلم أو الاطمئنان أو بأمارة شرعية، فلا شبهة في سقوط التكليف عن الآخرين بما أتى به الفاسق.
و إن شكّ في صحة فعله- مع العلم بصدوره- أمكن الحكم بتحقق الامتثال استنادا إلى أصالة الصحة في فعل المسلم. فيكون المقام نظير الموضوعات المركّبة التي يحرز بعض أجزائها بالوجدان، و بعضها بالتعبد، كالضمان المترتب على وضع اليد على مال الغير بدون رضاه، و كان الاستيلاء معلوما، و شك في طيب نفس المالك، فيستصحب عدم رضاه و عدم طيب نفسه، و يترتب عليه الحكم بالضمان.
و كذا الحال في المقام، لفرض أنّ الفاسق صلّى على الميت، و شكّ في صحته و فساده، و مقتضى أصل الصحة الحكم بصحته، و يترتب عليه سقوط التكليف الكفائي عن الآخرين.
هذا كلّه لو أحرز صدور الفعل، و كان الشك متمحضا في صحته. و أمّا لو شك في أصل الفعل و أخبر الفاسق بالصلاة على الميت فقبول إخباره مشكل.
(٣) أي: للميت، و ضمير «منه» راجع إلى الفاسق.