هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٧ - هل يجوز أخذ الزكوات و الأخماس من الممتنع
بمجرّد كونه (١) معروفا و مصلحة، و لا يفهم (٢) من أدلّة المعروف ولاية للفضولي على المعقود عليه (٣)، لأنّ (٤) المعروف هو التصرّف في المال أو النفس على الوجه المأذون فيه من المالك أو العقل (٥) أو الشارع (٦) من (٧) غير جهة نفس أدلّة المعروف.
كون البيع من المعروف و مصلحة للمالك. فلو كان صرف كون البيع مصلحة للمالك كافيا في صحته و نفوذه- لكونه معروفا- لزم القول باستغناء مثل هذا البيع عن الإجازة، بدعوى: أنّ الشارع ندب إلى كلّ ما هو معروف، الصادق على هذا العقد الفضولي. مع أنه لا سبيل للالتزام به أصلا.
(١) أي: كون عقد الفضولي.
(٢) يعني: و لا يفهم أيضا من أدلة المعروف: ولاية للعاقد الفضولي على المعقود عليه.
(٣) و هو المال الذي عقد عليه الفضولي.
(٤) تعليل لعدم نهوض مجرد كون التصرف معروفا على تقييد إطلاق ما دلّ على عدم ولاية أحد على مال غيره أو نفسه. و لعدم انفهام ولاية الفضولي على المال المعقود عليه فضولا من أدلة المعروف.
و محصل التعليل: أنّ مجرّد التصرف ليس معروفا، و لا دليله دالّا على جواز تصدّيه لكل أحد حتى يصلح لتقييد إطلاق ما دلّ على عدم ولاية أحد على مال غيره أو نفسه. و ذلك لأنّ المعروف ليس مجرّد التصرف في المال أو النفس، بل هو التصرف المأذون فيه من قبل أحد الثلاثة: المالك أو العقل أو الشرع. فالمأذون فيه من ناحية المالك كما في عقد الفضولي، فإنّ معروفيته منوطة بإجازة مالك المال الذي وقع عليه العقد.
(٥) كاستقلال العقل بنجاة اليتيم من الهلاك المنوطة بالتصرف في ماله أو مال غيره.
(٦) كقوله تعالى وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ و قوله (عليه السلام): «كلّ معروف صدقة» و غيرهما.
(٧) متعلق بمحذوف و هو المأذون، غرضه: أنّ إذن الشارع في المعروف لا بدّ أن يكون من غير أدلة المعروف، لما مرّ آنفا من عدم دلالة دليل المعروف على ولاية التصرف لأحد على غيره.