هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٤ - هل يجوز أخذ الزكوات و الأخماس من الممتنع
بوجود الإمام أو نائبه، كما في قطع الدّعاوي، و إقامة (١) الحدود. و كما في التجارة بمال الصغير الذي له أب و جدّ، فإنّ كونها من المعروف لا ينافي وكوله إلى شخص خاصّ (٢).
نعم (٣) لو فرض «المعروف» على وجه يستقلّ العقل بحسنه
الأمور المزبورة من المعروف لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام (عليه السلام) أو نائبه- و لو العامّ- و هو الفقيه الجامع للشرائط. لإمكان الجمع بين كون فعل معروفا في نفسه و بين إيكاله إلى نظر الإمام (عليه السلام) أو نائبه.
و عليه فيكون جمع الزكاة و الحقوق الشرعية نظير فصل الخصومة و إقامة الحدود و التجارة بمال الصغير، فإنّ هذه الأمور الثلاثة ممّا لا ريب في مطلوبيّتها شرعا، مع اعتبار كون المتصدّي لها هو الامام (عليه السلام) أو الفقيه الجامع للشرائط. و يشك في صدق «المعروف» عليها لو صدرت من غيرهما.
و معه لا وجه للتمسك بالدليل مع عدم إحراز الموضوع من الخارج، لعدم تكفل الدليل الوارد بلسان القضية الحقيقية لتعيين موضوع نفسه، و هو واضح.
(١) معطوف على «قطع» و قوله: «و كما في» معطوف على قوله: «كما في».
(٢) و هو الإمام (عليه السلام)، و الأولى تأنيث ضمير «وكوله» لرجوعه الى ما ذكره من الأمور الثلاثة من قطع الدعاوي و ما بعده، كتأنيث الضمير في «كونها، اشتراطها» إلّا أن يرجع ضمير «وكوله» إلى المعروف و الأمر سهل.
(٣) استدراك على عدم منافاة مجرّد معروفية هذه الأمور لاشتراطها بوجود الامام (عليه السلام)، و غرضه من هذا الاستدراك استثناء صورتين- من موارد المعروف- يجوز لغير الحاكم الشرعي التصدي لهما.
الاولى: أن يكون «المعروف» من المستقلّات العقلية، كحفظ اليتيم نفسا و مالا، بحيث يكون رجحانه و مصلحته أهمّ من مفسدة التصرف في مال اليتيم، ففي مثله لا يناط جواز التصدّي بإذن شخص خاصّ.
و بالجملة: إن كان المعروف من المستقلّات العقلية لا تحتاج مباشرته إلى إذن الامام (عليه السلام)، لفرض استقلال العقل بحسنه.