هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٩ - مورد ولاية العدول و دليله
بكونه (١) مطلوب الوجود مع تعذّر الشرط (٢)، لكونه (٣) من المعروف الذي أمر بإقامته في الشريعة.
نعم (٤) لو احتمل كون مطلوبيّته مختصّة بالفقيه أو الإمام، صحّ الرجوع إلى أصالة عدم المشروعية، كبعض مراتب النهي عن المنكر، حيث إنّ إطلاقاته (٥) لا تعمّ ما إذا بلغ حدّ الجرح.
قال الشهيد (رحمه اللّه) في قواعده (٦) «يجوز للآحاد مع تعذّر الحكّام تولية آحاد التصرّفات الحكميّة (٧)
الشرط، و ذلك لأجل كون ذلك التصرف من المعروف الذي أمر الشارع بإقامته في الشريعة. و مع هذا العلم كيف تصح دعوى إطلاق شرطية نظارة الفقيه؟
(١) الضمير راجع إلى الموصول في قوله: «ما كان تصرفا».
(٢) و هو نظارة الفقيه.
(٣) أي: لكون «ما كان تصرفا» من المعروف. و هذا تعليل لقوله: «لفرض العلم بكونه مطلوب الوجود» و محصله- كما أشرنا إليه-: أنّه مع العلم بكون ذاك التصرف كحفظ مال القصّر مطلوب الوجود للشارع حتى مع تعذر الفقيه، لا بدّ من جواز تصدّي آحاد المؤمنين له.
(٤) استدراك على قوله: «لفرض العلم بكونه مطلوب الوجود» و حاصله: أنّه لو لم يحصل العلم بكون ذلك التصرف مطلوبا للشارع مطلقا، و احتمل اختصاص مطلوبيته بالإمام أو الفقيه، صحّ الرجوع حينئذ إلى أصالة عدم المشروعية.
(٥) أي: إطلاقات النهي عن المنكر.
(٦) الظاهر أنّ الغرض من بيان كلام الشهيد (رحمه اللّه) هو كون ولاية عدول المؤمنين ثابتة عند الأصحاب مع تعذر الفقهاء، بمعنى ترتب ولايتهم و تأخّرها عن ولاية الحكّام، لا عرضيتها لها.
و تعرّض الشهيد (قدّس سرّه) لمتعلق ولاية آحاد المؤمنين أيضا، كما سيأتي التنبيه عليه.
(٧) بكسر «الحاء» أي: التصرفات المقرونة بالحكمة و المصلحة.