هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٨ - مورد ولاية العدول و دليله
للشارع غير مضاف إلى شخص (١). و اعتبار (٢) نظارة الفقيه فيه ساقط (٣) بفرض التعذّر. و كونه (٤) شرطا مطلقا له- لا شرطا اختياريا- مخالف (٥) لفرض العلم
و يدلّ على مطلوبية وجوده شرعا قوله تعالى وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [١] و غيره من الآيات الشريفة. و كذا النصوص المتضافرة، مثل ما روي عن القمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أيّها الناس مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، فإنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لم يقرّبا أجلا، و لم يباعدا رزقا» الحديث [٢].
(١) كالأمور التي علم من الشارع مطلوبيتها له في جميع الأزمان، و لم يدلّ دليلها على صدورها من شخص خاص. فإن كان الفقيه موجودا تعيّن هو للقيام بها، إمّا لولايته عليها بأدلتها العامة، و إمّا لتعيّنه من بين المسلمين، و إمّا لعدم لزوم الهرج و المرج.
و إن لم يكن الفقيه موجودا جاز لغيره من المؤمنين القيام به.
(٢) إشارة إلى وهم و دفعه. أمّا الوهم فهو: أنّه مع فرض اعتبار نظر الفقيه في ذلك التصرف كيف يجوز لغيره التصرف في ذلك الأمر؟ هذا.
و أمّا دفعه فهو: أنّ تعذر الوصول إلى الفقيه أسقط اعتبار نظره في ذلك التصرف، و سوّغ تصرف غيره.
(٣) خبر «اعتبار» و «الباء» في «بفرض» للسببيّة، و دفع للتوهم.
(٤) أي: و كون اعتبار نظارة الفقيه شرطا مطلقا للتصرف مخالف .. إلخ. و هذا إشكال على سقوط اعتبار نظر الفقيه بالتعذر.
و محصل الإشكال: أنّه على فرض كون نظر الفقيه شرطا مطلقا- غير مقيّد بحال الاختيار حتى يسقط اعتباره في حال التعذر- لم يجز لأحد التصدي لذلك التصرف.
(٥) خبر «و كونه» و دفع للإشكال، و حاصله: أنّ إطلاق شرطية نظر الفقيه حتى مع تعذره مخالف للعلم بكون ذلك التصرف مطلوب الوجود مطلقا حتى مع تعذر
[١] آل عمران، الآية ١٠٤
[٢] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٩٩، الباب ١ من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما، ح ٢٤