هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٧ - ولاية الفقيه بمعنى إناطة تصرف الغير بإذنه
مثل قوله (عليه السلام): «كلّ معروف صدقة» [١] و قوله (عليه السلام): «عون الضعيف من أفضل الصدقة» [٢] و أمثال ذلك (١) و إن كانت (٢) عموما من وجه،
(١) لعلّ المقصود منه ما سيأتي في ولاية عدول المؤمنين (ص ١٩٥) من كلام الشهيد (قدّس سرّه)، من جواز أن يتولّى المؤمنون التصرف عند تعذر الحكّام، لما دلّ على الأمر بالتعاون بالبرّ و التقوى [٣]، و للنبوي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «و اللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» [٤]. إذ المستفاد منها كون إعانة الضعيف من أفضل الصدقة، فيجوز لكلّ أحد التصدّي لذلك، فراجع [٥].
(٢) خبر قوله: «إن النسبة» و بيان كون النسبة عموما من وجه هو: أنّ لدليلي الولاية و الإحسان و الإعانة مورد اجتماع و موردي افتراق، كما هو شأن العامّين من وجه في سائر الموارد.
أمّا مورد اجتماعهما فكبيع أموال القاصرين و نحوه من الأمور الحسبية التي هي إحسان و إعانة، فإنّ دليل ولاية الفقيه يقتضي جواز تصدّيها لخصوص الفقيه دون غيره، و دليل الإحسان و الإعانة يقتضي جواز التصدي لكلّ أحد، و عدم توقفه على إذن الفقيه.
و أمّا مورد الافتراق من طرف دليل الإحسان، فكالمستحبات من الصدقات، و إصلاح ذات البين، و زيارة الأموات، و غيرها، فإنّها إحسان لا يتوقف جواز فعلها على إذن الفقيه.
[١] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٢٢، الباب ١ من أبواب فعل المعروف، ح ٥ و ص ٥٢٢، ح ١٠، و ج ٦، ص ٣٢٣، الباب ٤٢ من أبواب الصدقة، ح ٤، و ص ٣٢١، ح ١ و ٢.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ١٠٨، الباب ٥٩ من أبواب جهاد العدو، ح ٢، و فيه: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): عونك الضعيف .. فلاحظ.
[٣] المائدة، الآية ٢.
[٤] نقل عن سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٨٢، الباب ١٧ من أبواب المقدمة، ح ٢٢٥
[٥] القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٤٠٦ و ٤٠٧