هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٢ - ولايتهم بمعنى اشتراط تصرّف الغير بإذنهم
القاصرين، و إلزام الناس بالخروج عن الحقوق، و نحو ذلك (١).
و يكفي في ذلك (٢) ما (٣) دلّ على أنّهم أولوا الأمر و ولاته، فإنّ الظاهر من
أحدهما: أنّ أهل الذكر في الكتاب العزيز هم الأئمة المعصومون «(صلوات اللّه عليهم أجمعين)».
و الآخر: وجوب إطاعتهم على الخلق، لأنّ الأمر بالسؤال عنهم (عليهم السلام) يستلزم وجوب قبول جوابهم. و لا يستفاد منها إلّا وجوب الإطاعة. و لا تدل على موضوع وجوبها، و أنّه ممّا يستقل به الإمام (عليه السلام) أو ممّا يشترط في صحته إذنه (عليه السلام).
و لعل مراد المصنف (قدّس سرّه) بالأخبار الخاصة روايات اخرى.
و لعلّ ما يكون منها بكلمة «اللام»- نظير ما ورد في الحدود و التعزيرات من «أنّها لإمام المسلمين»- ظاهرا في الولاية بالمعنى الأوّل، و هو الاستقلال بالتصرف، لظهور اللام في الاختصاص. و ما يكون منها بلفظ الأولوية أو الأحقية و نحوهما- نظير ما ورد في صلاة الجنائز من «أن سلطان اللّه أحقّ بها من كل أحد»- ظاهرا في الولاية بالمعنى الثاني، و هو اشتراط تصرف الغير بإذنه، لكون صلاة الميّت واجبة كفائيّا على الجميع، و صحّتها من الغير مشروطة بإذن السلطان.
(١) كالتصرف فيما هو ملك المسلمين قاطبة كالأراضي الخراجية، و غير ذلك ممّا علم بوجوب التصرف فيه أو بمشروعيته، إذ مع العلم بمشروعيته و الشك في إطلاقها أو اختصاصها بالإمام (عليه السلام) يكون مقتضى الأصل اعتبار إذنه (عليه السلام)، لكون الشك في سقوط التكليف بعد العلم بثبوته، و أصالة التعيينية تقتضيها، فليتأمل [١].
(٢) أي: في عدم جواز الاستقلال لغيرهم (عليهم السلام) بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع التي لا يرضى الشارع بتعطيلها.
(٣) فاعل «يكفي» و قد ورد ذلك في نصوص كثيرة، مثل ما رواه جابر الجعفي في
[١] وجهه: أنّه إن كان ذلك في زمان الحضور فلا بدّ من الرجوع إليه (عليه السلام)، للتمكن من رفع الجهل بالرجوع إليه، و إن كان ذلك في زمان الغيبة، فيرجع إلى إطلاق الدليل إن كان. و الّا فلا مانع من أصالة عدم اشتراط الإذن الحاكمة على أصالة الاشتغال، لتسبّب الشك في الاشتغال عن الشك في الاشتراط الذي يرجع فيه إلى أصالة عدمه.