فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٢٢ - ٢ - القول بأن الخمس حق وحداني حكومي
..........
في مقابل الحصر المطلق، و كم فرق بين العطف ب «الواو» و العطف ب «ثم» و لما ذا نحمل الآية الكريمة على معنى العطف ب «ثم» من دون إقامة أي دليل على ذلك، و ليس هذا إلّا لعب بظواهر القرآن، و تلاعب بالفقه على أساس تحميل الأنظار السياسية على الآثار، و مجرد كون الحكومة الإسلامية طولية لا تكون قرينة على التصرف في الآية.
ثم إنه لم نتحصل معنى مفهوما من قول القائل من أنه لو فرض ظهور الآية في التقسيم كان مقتضاه التقسيم أثلاثا بجعل السهم الثالث شاملا لذي القربى و الأصناف الثلاثة التابعة له المسانخة إياه من جهة الانتساب إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله.
و هذا غريب؛ لأن المراد من ذي القربى هو الإمام عليه السّلام كما جاء في الروايات[١] و كل من الأصناف الثلاثة صنف مستقل، و عنوان خاص و إن كانوا من بني هاشم، فلما ذا يجعل الكل تحت عنوان واحد، و هو الانتساب إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و هل هذا إلّا إلغاء لظاهر الكلام في موضوعية كل من العناوين في ثبوت الحكم بسهم له في الخمس؟
فتحصل من جميع ما ذكرناه: أنه لا ينبغي التشكيك في ظهور الآية الكريمة قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... في الشركة في الخمس أسداسا لذوي السهام المذكورين فيها شركة عرضيّة، نعم تكون السهام الثلاثة الأولى، و هي نصف الخمس للإمام خاصة- بعنوان إمامته- بحيث تكون الإمامة جهة تقييدية فيه لا تعليلية، فلا يرثه إلّا الإمام بعد الإمام السابق، و النصف الثاني، و هو السهام الباقية يكون لذويها من الأيتام و الفقراء و ابن السبيل على نحو الملكية و أما النصف الأول على نحو الملك، و الثاني على مجرد الصرف،
[١] الوسائل ٩: ٥٠٩، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٢ و ٨ و ٩.