فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥١٣ - مسألة ٢ لا يجب البسط على الأصناف
..........
فتحصل إلى هنا: أنه لم يتم دليل على وجوب البسط على الأصناف الثلاثة، فيكون نصف الخمس المجعول لفقراء بني هاشم بمنزلة الزكاة المجعولة لغيرهم، و هذا هو مقتضى وجوبه عوضا عنها و بدلا منها و أما النصف الآخر فهو للإمام عليه السّلام خاصة.
أدلة القول بعدم وجوب البسط على الأصناف.
لا يخفى: أنه يكفي في عدم الإلزام بوجوب البسط على الأصناف عدم الدليل على وجوبه؛ لأن مقتضى إطلاقات أدلة وجوب الخمس- لو تمت- هو الاكتفاء بمن يصدق عليه عنوان مستحقه، و لا مجال معه للرجوع إلى أصالة الاشتغال، فيجتزى بإعطاء الخمس بمطلق المحتاجين من بني هاشم.
مضافا إلى أصالة البراءة عن القيد الزائد، كما عرفت.
إلّا أنه قد استدل للمشهور مضافا إلى ذلك بوجوه:
(الأول) السيرة المستمرة في جميع الأعصار[١] على الاكتفاء بإعطاء الخمس لبعض الأصناف دون بعض.
(الثاني) صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السّلام «... أ فرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر، و صنف أقل ما يصنع به؟ قال: ذاك إلى الإمام، أ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كيف يصنع أ ليس إنما كان يعطى على ما يرى كذلك الإمام»[٢].
فإنها وردت في تفسير آية الخمس و تضمنت سؤالين «الأول» عن حكم سهم اللّه و سهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله فاجاب عليه السّلام بأنها للإمام «الثاني» عن حكم الأصناف فيما إذا كان صنف أكثر، و صنف أقل كيف يقسم السهام، فأجاب عليه السّلام بأن ذاك للإمام، كما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يعطى على ما يرى.
[١] الجواهر ١٢: ١٠٨.
[٢] الوسائل ٩: ٣٦٢، الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأول- ط المؤسسة.