فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٣٤ - ٢ - القول بأن الخمس حق وحداني حكومي
..........
فتحصل: أنه لا دلالة لأخبار التحليل على كون الخمس بتمامه حقا وحدانيا حكوميّا يكون للحاكم، فلاحظ الروايات[١] المشار إليها بدقة، و سنتكلم فيها إن شاء اللّه[٢].
(الدليل الرابع) جعل الفيء لنفس المصارف المذكورة في آية الخمس بسياق واحد بلا تفاوت، قال عز و جل ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ^ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ ...[٣].
فقد ذكر سبحانه و تعالى نفسه و الرسول و ذا القربى مع لام الاختصاص، و الأصناف الثلاثة بدونه، كما في آية الخمس بعينها، و علل تشريع «الفيء» كذلك بأن لا يكون دولة بين الأغنياء ثم ذكر من دون فصل من موارد صرفها فقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم.
و مورد نزول الآية أموال بني النضير التي وقعت بيد المسلمين من دون قتال، و قسّمها النبي صلّى اللّه عليه و آله بين المهاجرين، دون الأنصار، إلّا ثلاثة أو اثنين منهم كانوا فقراء- كما جاء في التفاسير- و من المعلوم أن «الفيء» من الأنفال التي كلها تكون للإمام[٤] فاستنتج من ذلك أمور:
[١] الوسائل ٩: ٥٤٣، الباب ٤ من الأنفال.
[٢] في ذيل مسألة ١٩.
[٣] سورة الحشر: ٧- ٨.
[٤] كما ورد في النصوص منها رواية حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:« الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، أو قوم صالحوا، أو قوم أعطوا بأيديهم، و كل أرض خربة، و بطون الأودية فهو لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو للإمام بعده يضعه حيث يشاء».-- الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من أبواب الأنفال و ما يخص بالإمام، الحديث الأول- و نحوها غيرها.