فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٣٠ - عدم وجوب الخمس في الأعيان الباقية
..........
(الأول) هو أنه لو سلمنا عدم شمول أدلة استثناء المئونة للمئونة الباقية بعد تمام السنة فلا نسلم شمول عمومات التخميس لها أيضا و ذلك لاختصاص دليل التخميس- في كل عام- بفائدة ذلك العام كما هو ظاهر قوله عليه السّلام في صحيحة ابن مهزيار «فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ...»[١].
فإنه يدل على تحديد وجوب الخمس بفوائد كل عام برأسه، و الأعيان المذكورة في مفروض المسألة- بعد انقضاء السنة- و إن خرجت عن كونها مئونة السنة لكنها ليست من فوائد العام اللاحق كي يجب فيها الخمس، و إنما هي من فوائد العام السابق، و المفروض عدم لزوم الخمس فيها في العام السابق لكونها من مئونة تلك السنة.
و قد تدفع بعدم دلالة الصحيحة على اختصاص الخمس بفائدة العام؛ لأن التقييد بكل عام فيها إنما هو في مقابل قوله عليه السّلام في صدر الحديث: «إن الذي أوجبت في سنتي هذه» المختصة بالذهب و الفضة فقرينة المقابلة بين الصدر و الذيل تدل على أن المراد أن الحكم بالوجوب من قبله عليه السّلام في الذهب و الفضة.
- كما هو مورد التقييد بسنة واحده، و هي سنة عشرين و مائتين- يختص بتلك السنة- و أما في غيرهما من الغنائم و الفوائد فأوجب عليهم في كل عام فلا دلالة في الرواية على أن تشريع أصل الحكم بوجوب الخمس مقيد بفوائد عام الربح.
و فيه: أن المستفاد من ملاحظة مجموع الصحيحة صدرا و ذيلا هو أن الإمام عليه السّلام في مقام العفو عن الخمس في بعض الموارد في تلك السنة و إبقاء الباقي على حكمه الأصلي من دون عفو إرفاقا بشيعته و مواليه و تزكية لأموالهم، و قد صرح بذلك بقوله عليه السّلام «الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضة التي
[١] الوسائل ٩: ٥٠١، الباب ٨، الحديث ٥.