فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٠٦ - المبحث الأول في عدد السهام
..........
أخماس، يأخذ خمس اللّه عز و جلّ لنفسه ثم يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى، و اليتامى، و المساكين، و أبناء السبيل يعطى كل واحد منهم حقا، و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله»[١].
و أورد عليه، أولا[٢]: بأنها إنما تدل على إسقاط سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا سهم اللّه تعالى كما هو المدعى و عليه العامة، لقوله عليه السّلام فيها «يأخذ خمس اللّه (عز و جل) لنفسه» من دون ذكر لسهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله فيدل على ثبوت سهم اللّه.
و ثانيا: أنها لا تدل على السقوط[٣] تشريعا، و انحصار الأسهم في الخمسة؛ لأنها حكاية فعل يحتمل فيه رفع يده صلّى اللّه عليه و آله عن حقه توفيرا لغيره، ببذل حصته لهم فاكتفى في القسمة بسهم اللّه تعالى فأخذه لنفسه و قسم الباقي، فأخذ دون حقه توفيرا للباقي على باقي المستحقين.
و قد أورد في الحدائق[٤] على هذا التوجيه بأن قوله عليه السّلام «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ينافي ذلك، لظهوره في أنه حكم كلي عمل به الرسول صلّى اللّه عليه و آله و يعمل به الإمام عليه السّلام.
[١] الوسائل ٩: ٥١٠، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٣.
[٢] كما في الجواهر ١٦: ٩٠- ٨٩ و الحدائق ٦: ٣٧٣.
[٣] حكى ذلك عن الشيخ و من تأخر عنه بنقل الحدائق ١٢: ٣٧٣- و عن العلامة و غيره كما في مصباح الفقيه ١٤: ٢٠٥.
و قال الشيخ قدّس سرّه في الاستبصار ٤: ٥٧ في ذيل هذه الصحيحة:
« فلا ينافي الخبر الأول( يعني رواية حماد بن عيسى) من أن الخمس يقسم ستة أسهم؛ لأنه أنما تضمن حكاية فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنه إنما كان يأخذ من الخمس سهم اللّه، و سهم نفسه، و هما سهمان من ستة، فيجوز أن يكون قد قنع من ذلك بالخمس حتى يتوفر الباقي على المستحقين الباقين، و ليس في الخبر أنه قال: إن هذا حكم واجب على كل حال لا يجوز خلافه، بل هو حكاية فعله و ذلك لا ينافي ما تضمن الخبر الأول من وجوب قسمة الخمس على ستة أسهم، و قد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا الكبير فمن أراده وقف عليه من هناك».
[٤] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٧٣، و عن المدارك أيضا و جماعة، كما في مصباح الفقيه ١٤: ٢٠٥.