فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٣٢ - مسألة ٣ مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة
..........
فكذلك الزكاة بالنسبة إلى المال، و من هنا سمّى الصدقات الواجبة زكاة، أي مطهّرة للأموال، كما أشار إليه في الآية الكريمة خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ.
و أما الخمس فقد شرع من أصله على أنه له تعالى رأسا، لا للناس من دون أي عنوان ثانوي فجعل تعالى نفسه الكريمة سهيمة في الغنائم المأخوذة، و قال عز من قائل وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ....
أي خمس الغنيمة يكون للّه تعالى و قبيله ابتداء، و ليس جزء من أموالكم من أصله، و لم يعنونه إلّا بالكسر المشاع من الغنيمة، التي هي من نعم اللّه تعالى على المغتنم، فإنه شرع الخمس في الآية الكريمة بلسان الشركة في الأموال من دون أي عنوان إلّا الكسر المشاع فبدأ تعالى بنفسه، ثم برسوله صلّى اللّه عليه و آله ثم بذي القربى إلى أن جعل اليتامى و المساكين و ابن السبيل في عداد نفسه تعالى، عطفا على اسمه المبارك فهو تعالى و قبيله شركاء في الغنائم رأسا، فليس الخمس من عطاء الناس، بل هو أداء إلى صاحب المال، و إعطاء لسهم الشريك، كأحد الشريكين في المال، و هذا بخلاف الزكاة فإنها عطاء من الناس من أموالهم، على حد تعبير قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ....
فيكون الفرق بين الخمس و الزكاة- في لسان التشريع- من ناحيتين (الأولى) أن الخمس مجعول على نحو شركة مستحقيه في الأموال[١] و أما الزكاة فمجعولة على نحو الأخذ من أموال الناس.[٢]
(الثانية) تعنون الزكاة بهذا العنوان، و بعنوان الصدقة و كلاهما يؤديان معنى التطهير و حمل قذارة ما يطهر بها، سواء المال أو القلب، بخلاف الخمس فإنه لا عنوان له إلّا الكسر المشاع من الغنيمة.
[١] مفاد آية الخمس.
[٢] مفاد آية الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً.