فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٩ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
من هم المخاطبون في الآية الكريمة (السؤال الثالث): من هم المخاطبون بقوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ...
هل هم كافة المؤمنين، أو خصوص المقاتلين في غزوة بدر، قد يقال بالثاني بقرينة ذيل الآية الكريمة، قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ... إلى آخر الآيات التي بعدها، فإنها خطاب للمقاتلين في تلك الواقعة، فإذا كان الخطاب خاصا فالمناسب هو إرادة الغنائم الحربيّة، لا مطلق الفائدة، و هذا بقرينة الخطاب، لا السياق.
الجواب: أولا: أنه لا نجد مانعا عن القول بعموم الخطاب بقوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... لكافة المؤمنين كالآيات التي قبلها كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ ...[١] و قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ...[٢] و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً[٣] إلى أن يقول: تعالى خطابا لكافة أهل الإيمان وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ... إلى أن يقول وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ ثم يقول تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ....
و لا تمنع آية الأمر بقتال الكفار الشاملة لكافة المؤمنين عن إبقاء عموم الخطاب في قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ...[٤] لأن الخطابات السابقة كلها خطاب للعموم، و إن كان المأمور به في بعضها قتال الكفار، فإن قتالهم لرفع الفتنة واجب طول الزمن إن أمكن.
[١] الأنفال: ٢٧.
[٢] الأنفال: ٢٨.
[٣] الأنفال: ٢٩.
[٤] الأنفال: ٤١