فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢١ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
تعبدا، إذ لا ينافي ذلك ثبوت ملكية الفقير على نحو الكلي أو الشركة في العين أو المالية، فضلا عن ثبوت الحق له.
و بعبارة اخرى ليس مال الفقير عينا شخصيا حتى لا يحتاج وصوله إليه إلى القصد، بل هو إما كلي أو مشترك مع المالك، فيحتاج في تعيينه إلى القصد لا محالة، و قد دل الدليل على اعتبار القربة فيه تعبدا، في خصوص الزكاة بأن يقصد إفراز مال الفقير من أمواله قربة إليه تعالى، فإذن لا منافاة بين اعتبار قصد القربة، و ملكية المستحق على الوجه المذكور.
و قد استشكل المحقق الهمداني قدّس سرّه[١] في تعقل اعتبار قصد القربة في إعطاء مال الغير له تعبدا بدعوى أنه يكفي مطلق القصد قائلا «لو كان الفقير شريكا قبل صرف المال إليه لم يكن يتوقف صحته على قصد القربة بل على إيصاله إلى مستحقه كما هو حقه، و هو يحصل حتى مع وصف إشاعته بإيصال جميع المال إلى الشريك أو وليه، أي الساعي أو الحاكم بأي قصد يكون.
اللهم إلّا أن يكون ذلك شرطا تعبديا على إشكال في تعلقه، فإنه و إن جاز أن يكلفه الشارع بدفع مال الشريك إليه بقصد القربة، و لكن يمتنع بقاء هذا التكليف بعد وصول حقه إليه و استيلائه عليه و لو بوجه غير سائغ؛ لأنه أمر بتحصيل الحاصل.
نعم، يجوز أن يكلّفه لدى وصوله إليه بلا قصد القربة أن يدفع إليه من ماله مثل ذلك بهذا القصد مقدمة لتحصيل القربة التي كانت مطلوبة في ذلك الفعل فليتأمل» انتهى كلامه.
[١] كتاب الخمس: ٤٣- الطبع الحجري.