فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٣ - الشرط الثاني الفقر في الأيتام
..........
رواية حماد: «... و جعل لفقراء قرابة الرسول صلّى اللّه عليه و آله نصف الخمس، فأغناهم به عن صدقات الناس، فلم يبق فقير من فقراء الناس، و لم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا و قد استغنى فلا فقير ...»[١].
إذ من المعلوم أن نصف الخمس يكون للطوائف الثلاث جميعا التي أحدهم اليتامى، و لا يختص بالمساكين، و قد اطلق عليهم جميعا فقراء قرابة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و ابن السبيل و إن لم يعتبر فيه الفقر المطلق إلّا أنه يعتبر فيه الحاجة في بلد التسليم، فهو أيضا فقير نسبي، و يصح إطلاق الفقير عليه بهذا الاعتبار، فالجميع فقراء.
و كيف كان فالأولى و الأحوط اعتبار الفقر في اليتيم كما عليه المشهور و يؤيده الارتكاز، بل السيرة، إذ لم يعهد إعطاء أيتام الاغنياء من الخمس، كما لا يعطون من الصدقات و الزكوات، بحيث لو اعطوا من ذلك عدّ في نظر المتشرعة تفويتا لأموال الفقراء السادة، فالارتكاز، و السيرة على اعتبار الفقر في سهم السادة سواء في أيتامهم و بالغيهم.
الرأي الشاذ.
نعم، حكى[٢] عن الشيخ في المبسوط و ابن ادريس في السرائر «أن اليتامى و أبناء السبيل منهم يعطيهم مع الفقر و الغنى؛ لأن الظاهر يتناولهم» فهما لا يعتبران الفقر في اليتيم، و ابن السبيل.
و يمكن الاستدلال لعدم الاشتراط بوجوه.
(أحدها) إطلاق الأدلة أو عمومها كالآية الكريمة، قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ
[١] الوسائل ٩: ٥١٣، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٨.
[٢] الحدائق ١٢: ٣٨٥ و الجواهر ١٦: ١١٣، و توقف في متن الشرائع و لكن جعله أحوط، و حكى عن الدروس ذلك أيضا، لاحظ نفس المصدر: ١١٣.