فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧٥ - التوكيل في الإيصال إلى المستحق
..........
العمل فلا تجري القاعدة، كما إذا صلى إلى جهة معيّنة ثم بعد الفراغ شك أنها قبلة أم لا، بخلاف ما إذا لم يعلم بكيفية العمل، كما إذا شك بعد الفراغ في أنه صلى إلى هذه الجهة المعلوم كونها قبلة، أو إلى الجهة الأخرى التي يعلم بعدم كونها قبلة، أو أنه صلى مع الطهور أو لا، و هكذا. هذا ما أفاده (دام ظله).
و لا يخفى: أنه يمكن دعوى الفرق بين القاعدتين، بأن يقال إن العبرة في قاعدة الفراغ- كما ورد في نصوصها- بالأذكرية حين العمل منه بعده، و هذا لا يتأتى فيما إذا علم بكيفيّة العمل، لعدم الفرق بين حالتي الاشتغال بالعمل و بعده من ناحية وجود الشك في كلتا الحالتين، كالشك في كون الجهة المعيّنة قبلة أم لا، كما في المثال المذكور، و هذا بخلاف ما إذا لم يعلم بالكيفيّة، و دار الأمر بين أمرين أحدهما صحيح، و الآخر باطل، فإن الأذكرية حين العمل يجدي في البناء على إتيانه واجدا للشرط، كما إذا دار الأمر بين الصلاة إلى القبلة المعلومة أو غيرها، هذا في قاعدة الفراغ و صحة التفصيل بين الصورتين (العلم بالكيفية و عدمه).
و أما قاعدة أصالة الصحة فتبتنى على إلغاء احتمال الخطأ و السهو في عمل الغير، كما هو الملحوظ في أذهان أهل العرف، فإنهم لا يعتنون باحتمال الخطأ و السهو في أعمال الآخرين، بل يعتبرونها واجدة للشرائط مصونة عن الخطأ و السهو حفظا للنظام الجاري بين الناس، و عليه يمكن دعوى ثبوت السيرة في الشبهات الموضوعيّة حتى فيما إذا علم بكيفية عملهم، مع الشك في خصوصيّة يمكن خطأ الفاعل فيها، كما في المقام فإن المفروض اعتقاد الوكيل بصحة نسبه، و لكن نشك في صحة اعتقاده بذلك، فيكون استلامه للخمس غير مبرئ للذمة، فإذا بنينا على عدم خطئه في ذلك حملا له على ذلك كان أخذه للخمس