فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ٨٢ لو جعل الغوص أو المعدن مكسبا له
..........
و مما يؤكد ما ذكرنا أن القول بالتكرار فيما نحن فيه يستلزم القول به حتى فيما إذا لم يتخذ الغوص مكسبا له، لصدق الفائدة حينئذ، كما إذا استخرج لؤلؤة من البحر اتفاقا من دون قصد الاكتساب به، فإنه لا يمكن الالتزام بوجوب خمسين فيه، كما أفاد سيدنا الاستاذ قدّس سرّه حيث إنه قال بأن الالتزام به مقطوع البطلان[١].
و هذا مما يشهد بعدم تعدد الخمس و لو كان الغوص بقصد الاكتساب لاتحاد الملاك و هو عدم اقتضاء تعدد العناوين تعدد الخمس فلاحظ، و تدبّر.
و يؤيد ما ذكرنا بعض الروايات الدالة على نفي الخمس إلّا مرة واحدة.
كقوله عليه السّلام «لا ثني في صدقة»[٢] بناء على إطلاق الصدقة على الخمس كما ادعى شيوعه في الرياض[٣] و ما عن تحف العقول[٤] من قول الرضا عليه السّلام «إن الخمس في جميع المال مرّة واحدة».
فتحصل من جميع ما ذكرناه: أنه لا يجب الخمس في الغوص و مثليه إلّا مرّة واحدة، و إن اتخذت مكسبا كما أفاد المصنف قدّس سرّه.
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٣٠٢.
[٢] في تعليقة المستمسك ٧٩: ١٠٧ أنه« لم نعثر على هذا النص في مظانه، نعم في مستدرك الوسائل( ٧: ٧٠، الباب ١٢ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث ٢)« و نهى أن يثنى عليهم في عام مرتين» و قد أشار إلى المتن الأول شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في- كتاب الخمس: ٢٢٧، م ١٢، نعم في كنز العمال ٦: ٣٣٢، الحديث: ١٥٩٠٢، و ٦: ٤٦٦، الحديث ١٦٥٧٥« لا ثني في الصدقة» قال ابن الأثير« الثني- بالكسر و القصر- أن يفعل الشيء مرتين ١: ٢٢٤ مادة« حدثنا».
[٣] الرياض ٥: ٢٤٨.
و يؤيده ما عن الصادق عن آبائه عليهم السّلام في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: يا علي إن عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها اللّه له في الإسلام( إلى أن قال) و وجد كنزا، فأخرج منه الخمس، و تصدق به فأنزل اللّه: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...- الوسائل ٩: ٤٩٦، الباب ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٣- فإنه دلت على تطبيق الصدقة على الخمس في هذه الرواية، كما أنها دلت على تطبيق النبي صلّى اللّه عليه و آله« الغنيمة» في الآية الكريمة على« الكنز» فلا تنحصر بغنائم الحرب.
[٤] تحف العقول: ٤١٨( الطبعة الثانية).