فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧٤ - التوكيل في الإيصال إلى المستحق
..........
و قد ناقش فيها سيدنا الاستاذ (دام ظله) بعدم ثبوت أصالة الصحة في مثل المقام مما يعلم فيه بكيفيّة العمل الصادر من الغير؛ لأن دليلها السيرة و القدر المتقين منها ما لم تعلم الكيفية.
بيان ذلك: أن موارد الشك في الصحة تكون على قسمين:
(الأول) ما لا يعلم فيه بكيفية عمل الغير الذي وقع في الخارج و شك في صحته لشبهة موضوعيّة، و هذا كما إذا أوكله على عقد، و لم يعلم الموكّل أنه أوقعه- مثلا- بصيغة عربية صحيحة، أو بصيغة فارسيّة باطلة، في مثله تجري قاعدة أصالة الصحة جزما، لقيام السيرة القطعية عليها.
(الثاني) ما إذا علم بكيفية عمله، و هذا لا تجرى فيه أصالة الصحة، لعدم ثبوت السيرة فيه، سواء أ كانت الشبهة حكمية أو موضوعيّة، و (الأول) كما إذا علم الموكل بوقوع العقد الفارسي من الوكيل- مثلا- لاعتقاده صحة ذلك اجتهادا أو تقليدا، و لكن يشك هو- أي الموكّل- في صحته لشبهة حكمية، و لا تجرى فيه قاعدة أصالة الصحة[١] لعدم السيرة، بل لا بد من مراجعة الأدلة التي تحل بها الشبهات الحكمية.
(الثاني) كما في المقام؛ لأن المفروض أن الموكّل يعلم أن الوكيل قد أخذ الخمس لنفسه باعتقاده الاستحقاق، لكنه يشك الموكّل في استحقاقه للشك في نسبه لشبهة موضوعيّة.
و في مثله يشكل البناء على الصحة أيضا لعدم ثبوت السيرة في مثل ذلك، و عليه تكون قاعدة أصالة الصحة نظير قاعدة الفراغ[٢] في أنه إذا علم بكيفيّة
[١] بل لا تجري أصالة الصحة في الشبهات الحكميّة مطلقا و لو كانت الكيفيّة مجهولة، كما إذا احتمل في المثال أنه أوقع العقد بصيغة عربيّة أو فارسيّة مع الشك في صحة الفارسي، لعدم السيرة.
[٢] هذا التنظير و إن لم يأت في كلامه( دام ظله) إلّا أنه مقرر في محله.