فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٤١ - ٣ - هل خمس الأرباح تشريع ولائي؟
..........
علي بن مهزيار الطويلة من تطبيق الإمام عليه السّلام آية الخمس على «الفائدة يفيدها المرء» و هذا مما يدل بوضوح على أن تشريع خمس الأرباح تشريع أصلي، و حكم أوليّ إلهي، لا تشريع ولائي، و حكم ثانوي تبعا للمصالح الزّمنيّة، فيكون حاله حال سائر الأخماس، كخمس الغنائم الحربيّة، و غيرها، قد شرّع من صدر الإسلام.
قال أبو جعفر عليه السّلام في تلك الصحيحة- بعد كلام له- «... فأما الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فالغنائم الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن ...»[١].
فتجد بوضوح أنه عليه السّلام طبق عنوان «الغنائم» في الآية الكريمة على جملة هذه الأمور التي منها «الفائدة يفيدها المرء». و الجائزة، و ميراث لا يحتسب، و مال عدوّ يصطلم، و المال المجهول مالكه، و غير ذلك، فإن هذه كلها تدخل تحت عموم الآية الكريمة، أي يشملها عنوان «الغنيمة».
فدلّت على أن خمس الأرباح يكون من موارد تطبيق الآية الكريمة غفل عنه العامة، أو تغافلوا عنه، و ليس حكما حكوميا و تشريعا ولائيا، بعنوان ثانوي حادث.
[١] الوسائل ٩: ٥٠١، الباب ٨ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٥.