فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ٦١ تفسير المئونة
..........
نعم، لو أنفق أموالا لمقدمات بعيدة لتحصيل الربح- كما لو أنفق أموالا في سنين متمادية لدراسة علوم التجارة أو الصنعة- مثلا- لم يستثن ذلك من ربح التجارة إذا عملها بعد سنين، لعدم عدها عرفا من مئونة هذه التجارة؛ لأن المراد بها ما ينفقه في نفس عمل التجارة، أو الصنعة، دون المقدمات البعيدة، التي قد تترتب عليها التجارة، و قد لا تترتب.
لا تقييد بالمتعارف ثم إنه لا فرق في مئونة الاسترباح بين المتعارف منها و غيره، لعدم صدق الربح إلّا على ما زاد عليها كيفما اتفق، فلو صرف في تحصيله ما يزيد على المتعارف، كما إذا آجر دكانا باجرة أكثر من اجرة المثل، أو استخدم كاتبا أو خادما بأكثر من ذلك، أو اشترى السرقفلية بأزيد من قيمتها، و نحو ذلك مما يزيد على المتعارف استثنى ذلك كله من الربح أيضا، لعدم تحديد في مئونته شرعا و لا عرفا، و إنما العبرة في التخميس بما زاد على مئونة الاسترباح مطلقا و هذا بخلاف مئونة نفسه فإنها تقدر بالمتعارف- كما يأتي- هذا كله في بيان مئونة الاسترباح.
و أما الدليل على استثنائها فواضح، أما أولا فلعدم صدق الربح و الفائدة إلّا على ما زاد على تحصيله، فإنه لو ربح في تجارة ألف دينار صرف في تحصيله خمسمائة لم يصدق إلّا أنه ربح خمسمائة، لا أكثر، و هذا واضح، فاستثناء مئونة الاسترباح يكون على القاعدة، و من باب التخصص، و إنما هي تخصيص بالنسبة إلى الزيادة على الأصل، بخلاف مئونة الرابح فإنها تكون من باب التعبد و التخصيص في الربح.
و من هنا لا يختص استثناؤها بهذا القسم، بل يجري في باقي موارد الخمس، كالمعدن، و الكنز، و الغوص و الغنائم الحربية كما تقدم في تلك المباحث.