فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٣٤ - الاستغناء عن المئونة
..........
(أحدهما) ما يكون مجرد إعداده للسنين الآتية موجبا لصدق المئونة عليه عرفا، كما في مثال الثياب لجريان العادة بإبقائها للسنين الآتية:
و في هذا النوع لا يجب الخمس أيضا و الوجه فيه ظاهر، لصدق مئونة السنة عليه و إن كان بالاستفادة منه في بعض السنة، و بالإعداد للسنين الآتية في بعضها الآخر و هذا لا إشكال فيه.
و من هنا نلتزم بعدم وجوب الخمس فيما يشتريه الوالدان لجهاز أعراس أولادهم من الفرش و الثياب و نحو ذلك؛ لأن مجرد إعداد ذلك و لو للسنين الآتية يعدّ من المئونة عرفا.
(النوع الثاني) ما لا يعد للسنين الآتية، لعدم الاحتياج إليه عادة فيما بعد بحيث لا يصدق عليه عنوان المئونة بعد الاستغناء، لا بالانتفاع الفعلي، و لا بالإعداد له، بأن كان مئونة في بعض السنة، لا أكثر، و لا يبعد أن يكون الثياب المخصوصة للعرائس من هذا القبيل، فإنهن يلبسنها في أيام العرس، و تزول الحاجة عنها بعد ذلك رأسا، لعدم تعارف لبسهن لها في غير تلك الأيام، و لم تجر العادة بالإجارة و الاستعارة في مثلها و لا بد من شرائها لتلك الأيام و قد مال في المستمسك[١] إلى القول بوجوب الخمس في مثل ذلك إذا استغنى عنه قبل تمام الحول بمدة، لخروجه عن كونه مئونة قبل آخر السنة بمدة، فلا ريب في صدق الفائدة عليه حينئذ، و ليس هو مئونة فيجب فيه الخمس و لا يفرق في ذلك بين أن تكون العمومات دالة على وجوب الخمس في فائدة كل عام برأسه أو على وجوبه في مطلق الفائدة من دون تقييده بعام دون عام، أما على الأول فواضح لصدق فائدة العام عليه حين الاستغناء؛ لأن المفروض الاستغناء عنه قبل انتهاء السنة بمدة
[١] المستمسك ٩: ٥٤٤ قوله قدّس سرّه« إلّا أن يقال ...».