فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٤ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
أقول: الظاهر أن غرض صاحب المدارك من هذا الإشكال هو أنه لو بنى على اندراج هذه الموارد في الغنيمة كان مصرف خمسها مصرف خمس الغنائم- كما ذكر في آخر عبارته- و حينئذ لا يختص تمامه بالإمام عليه السّلام فكيف أسقط الإمام عليه السّلام تمام الخمس في بعض السنين، كما في صدر الرواية.
و الجواب عنه: أن للإمام عليه السّلام ولاية التصرف في جميع أموال بيت المال، لمكان ولايته العامة التفويضيّة[١]، فإذا كان هناك مصلحة في العفو عن الخمس في سنة أو أكثر كان له العفو و لا يزيد ذلك على التحليل المستمر لو ثبت.
(تنبيه) إن هذه الصحيحة وقعت تحت السؤال.
من قبل بعض فقهائنا حتى آل أمرها عند بعضهم كصاحب المدارك[٢] إلى الإعراض عنها رأسا، و لكن تصدى للجواب من تأخر عنه من الأعلام كصاحب المنتقى[٣] و صاحب الحدائق[٤] و غيرهما[٥] (قدّس سرهم) و السبب في الإشكال إنما هو ما تضمنته هذه الصحيحة- صدرا و ذيلا- من إعمال ولايته عليه السّلام في الخمس إما تشريعا في بعض الموارد- كالذهب و الفضة- بناء على وجوب تخميسهما بعنوانهما الأولي، أي الذهب و الفضة، في مدّة محدودة لا لكونهما من الأرباح، أو تخفيفا على الشيعة إما بالعفو المطلق عن بعض الموارد- في مدّة خاصّة- أو بتقليل مقداره عن مورد آخر إلى نصف السدس.
[١] لاحظ رواياتها في الكافي ١: ٢٦٥ و ٢٦٨ حيث عقد لها بابا يذكر الأحاديث الواردة في الولاية العامة، و ذكر بعضها في الحدائق ١٢: ٣٧٥. و قال قدّس سرّه و يؤيد هذه الأخبار أيضا ما في رواية أبي خالد الكابلي عنه عليه السّلام قال:« إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطى كل ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شيء، فإنّه إنما يعمل بأمر اللّه».
- الوسائل ٩: ٥٢٠، الباب ٢ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٣.
[٢] المدارك ٥: ٣٨٣ للسيد العاملي المتوفى سنة ١٠٠٩ ه ق.
[٣] المنتقى ٢: ١٤١ للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني المتوفى سنة ١٠١١ ه ق.
[٤] الحدائق ١٢: ٣٥٥ للمحدث البحراني قدّس سرّه المتوفى سنة ١١٨٦ ه ق.
[٥] كالمحقق الهمداني قدّس سرّه في كتاب الخمس: ١٢٥- المتوفى سنة ١٣٢٢ ه ق.