فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٢ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
فكان المستفاد منه أن هذه زكاة ولائية في عام واحد مقداره الخمس، و أما الزكاة الأصلي المفروضة فهي في كل عام بشرائطها المقررة، و ثالثا بقوله عليه السّلام «و لا ربح ربحه في تجارة» مع أن الربح مما يجب فيه الخمس المصطلح، فالمنفي عنه إنما هو الزكاة.
و فيه: أن هذا الحمل خلاف الظاهر جدا، لظهور (قوله عليه السّلام) «فأحببت أن أطهّرهم، و أزكّيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا» في الخمس المصطلح المعهود في أذهان المتشرعة الذي أدائه إلى أهل البيت يكون دالا على موالاتهم، و أداء حقهم الذي لا ينبغي التقصير فيه من قبل مواليهم، كما أشار إليه عليه السّلام أيضا بقوله «إن مواليه قصّروا فيما يجب عليهم» و هذا بخلاف الزكاة فإنها حق مالي للفقراء و قبيلهم و لا ربط لها بأهل البيت عليهم السّلام و كان الخلفاء، سلاطين الوقت يأخذونها من المسلمين قهرا، و بأشق الأحوال، بخلاف الخمس المتروك عندهم، فإن الشيعة كانوا يمدّون به الأئمّة الأطهار عليهم السّلام اختيارا فكان يسهل التقصير في أدائه مضافا إلى صراحة التقابل بينهما في قوله عليه السّلام «و لم أوجب عليهم في كل عام و لا أوجب عليهم إلّا الزكاة التي فرضها اللّه عليهم، و إنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه» لصراحته في أن المجعول الأصلي هو الزكاة، و المجعول الولائي هو الخمس و يؤيد إرادة الخمس المصطلح ذيل الصحيحة من التفصيل في الضيعة بين ما يقوم بالمئونة و ما لا يقوم بها، فيجب نصف السدس في الأول، دون الثاني، و القيام بالمئونة إنما هو من شروط الخمس، لا الزكاة.
و أما الاستشهاد بالآية الكريمة فإنما هو لتقريب التشريع الولائي، لا التطبيق الموضوعي، فإن الظاهر أنه عليه السّلام أراد بذكر الآية الكريمة تقريب أخذ الخمس الولائي بأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الصدقات لغاية التطهير و التّزكية، فتحصل: أن هذا