فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
العام بخصوصه، و لو مجازا، كلفظ «الغنيمة» حيث إنه يستعمل في الغنائم الحربية بخصوصها حتى قيل إنه المعنى الحقيقي له كان السياق قرينة على إرادته نظير المشترك اللفظي حيث إنه يحمل على أحد معانيه بالقرينة الخاصة.
و فيه: أولا: أن المذكور في الآية الكريمة لفظ ما غَنِمْتُمْ دون لفظ «الغنيمة» و ما قيل- لو تم- فإنما هو في الثاني، دون الأول.
و ثانيا: أن العبرة في تفسير الآيات الكريمة بزمان النزول و قد ذكرنا أن آية الغنيمة نزلت في السنة الثانية من الهجرة في أول الغزوات الإسلامية (غزوة بدر) و لم يستعمل لفظ «الغنيمة» حين ذاك في «الغنائم الحربيّة» بخصوصها و لم تكن حقيقة فيها إلّا بكثرة الاستعمال فيها متأخرا، لتأخر أكثر الحروب بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بل ذهب بعض المحققين[١] في اللغة إلى أن المعنى اللغوي لهذه الكلمة (الغنيمة) كان في عصر الجاهلية، و صدر الإسلام «الفوز بالشيء بلا مشقة» و لم يطلق على الغنائم المظفور بها من جهة العدى، بل كان لها تسميات أخرى و هي (السلب و النهب و الحرب) و كان مبدأ الاستعمال فيها نفس الآية الكريمة على نحو الشمول لا الخصوص.
و بالجملة لا مجال لهذه المناقشة في إطلاق الآية الكريمة فإنها تشمل الغنائم الحربية بالإطلاق كبقية الغنائم المالية من غير اختصاص بها، فهذه الآية الكريمة تكون كسائر الآيات الواردة في الموارد الخاصة مع التحفظ على إطلاقها على سعة المفهوم، فلا تختص بغنائم بدر، و لا غنائم مطلق الحروب، بل تعم مطلق الغنائم «أي الفوائد» و بعبارة أخرى: أن قرينة السياق لا تدل على أكثر من إرادة الغنائم الحربية من الآية الكريمة، و أما إنها تمام المراد، أو فرد منه فلا دلالة للسياق على ذلك، فيبقى اللفظ على عمومه و يحصل المقصود.
[١] مقدمة مرآة العقول: ٩٠- ٩١ السيّد العسكري.