فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣ - خمس الأرباح و آية الخمس
[خمس الأرباح و آية الخمس]
..........
٢- الكتاب قوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ...[١].
و قد استدل الفقهاء[٢] بهذه الآية الكريمة على وجوب الخمس في الأرباح تارة بإطلاق أَنَّما غَنِمْتُمْ في الآية الكريمة لشمولها لمطلق الفائدة و أخرى بضميمة الروايات المفسّرة لها بذلك، فهنا وجهان في الاستدلال بها (أما الأول) فالاستدلال، بإطلاق الموصول في نفس الآية الكريمة قوله تعالى أَنَّما غَنِمْتُمْ الشامل لمطلق الفائدة؛ لأن «الغنم»[٣] في اللغة بمعنى مطلق الفائدة، و الفوز
[١] الأنفال: ٤١.
[٢] الجواهر ١٦: ٤٦، مصباح الفقيه كتاب الخمس: ٩٤.
[٣] الغنم و الغنيمة في اللغة
لا بأس بذكر كلمات جملة من اللغويين في تفسيرهما:
١- قال الراغب في مفرداته« الغنم معروف ... و الغنم إصابته، و الظفر به، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى، و غيرهم قال: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً و المغنم ما يغنم، و جمعه مغانم قال:
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ.
أقول: المراد من المغانم في الآية الأخيرة الثواب و الأجر، راجع تمام الآية( النساء: ٩٤) فيطلق هذه المادة على الفوائد المعنوية أيضا، فلا تختص بالغنائم الماديّة فضلا عن الغنائم الحربيّة.
٢- مصباح المنير:« غنمت الشيء أغنمه غنما أصبته- غنيمة و مغنما، و الجمع الغنائم و المغانم».
٣- لسان العرب: جاء فيه في تفسير« غنم»:« الغنم: الفوز بالشيء من غير مشقة، و الاغتنام: انتهاز المغنم، و الغنم، و الغنيمة، و المغنم: الفيء، يقال: غنم القوم غنما بالضم، و في الحديث:( الرّهن لمن رهنه له غنمه، عليه غرمه) غنمه:
زيادته و نماؤه، و فاضل قيمته ... غنم الشيء غنما فاز به إلى أن يقول: قال الأزهري: الغنيمة: ما أوجف عليه المسلمون بخيلهم و ركابهم من أموال المشركين، و يجب الخمس لمن قسمه اللّه له ... و أما« الفيء» فهو ما أفاء اللّه من أموال المشركين على المسلمين بلا حرب، و قد تكرر في الحديث ذكر« الغنيمة» و« المغنم و الغنائم» و هو ما أصيب من أموال أهل الحرب ... و في الحديث( الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة) سمّاه غنيمة لما فيه من الأجر و الثواب» انتهى.
و لا يخفى: أن المستفاد من مجموع كلمات هذا اللغوي المعروف أن الغنيمة و الغنم لغة هو المعنى العام الكلي بمعنى« الفوز بالشيء» أي مطلق الفائدة بالاكتساب أو بدونه كما صرّح بذلك بقوله« غنم الشيء غنما فاز به» إلّا أنه مع ذلك حاول بيان موارد استعمالاته التطبيقية، فأطلقها تارة على« الفوز بلا مشقة» و أخرى-- على الغنائم الحربيّة، و يطلق عليه« الفيء» لغة أيضا، ثم حاول بيان تطبيق هذا في الأحاديث تارة، و في اصطلاح المتشرعة أخرى، أما الحديث فحديث الصوم، و أنه في الشتاء غنيمة باردة، و يطلق في الاصطلاح عند المتشرعة على غنائم الحرب المأخوذة بالقتال في مقابل« الفيء» المأخوذ بلا قتال.
٤- أقرب الموارد:« غنم الغازي غنما و غنما و غنيمة و غنمانا: أصاب فيئا، و الشيء غنما، فاز به بلا مشقة، و ناله بلا بدل فهو غانم إلى أن يقول: الغنيمة ما يؤخذ من المحاربين عنوة، و الحرب قائمة، و الفيء: ما نيل منهم بعد أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها، أي يعطاه زائدا على سهمه، و كل شيء مظفور به، فإنه يسمّى غنما بالضم و مغنما، و غنيمة».
و هذا اللغوي و إن قيد« الفوز بالشيء» في صدر كلامه بقيد« بلا مشقة» إلّا أنه أطلقه في ذيل كلامه، قائلا« كل شيء مظفور به فإنه يسمّى غنما بالضم، و مغنما و غنيمة» فيعلم من ذلك: أن القيد المذكور لا دخل له في أصل المعنى، و إنما هو من باب أحد المصاديق، كالغنائم الحربيّة التي أشار إليها أيضا، فيطلق عليها الغنيمة في مقابل« الفيء» في عرف المتشرعة.
٥- و في القاموس:« غنم بالكسر غنما بالضم، و بالفتح، و بالتحريك، و غنيمة، و غنمانا بالضم: الفوز بالشيء بلا مشقة».
٦- و في تاج العروس« الغنم: الفوز بالشيء بلا مشقة».
٧- و في الرائد:« غنم، يغنم غنما و غنما و غنما و غنيمة، و غنمانا: أصاب غنيمة في الحرب أو غيرها» و يقول: أيضا« الغنيمة ج غنائم: ١- ما يؤخذ من المحاربين بالقوة. ٢- كل ما ظفر به».
و هذا اللغوي أيضا يطلق في تفسير الغنيمة و أنها« كل ما ظفر به».
٨- المنجد:« غنم يغنم غنما الشيء فاز به و ناله بلا بدل» و يقول أيضا« الغنيمة» ج غنائم: ما يؤخذ من المحاربين عنوة، الكسب عموما».
٩- المعجم الوسيط:« غنم الشيء غنما فاز به، و الغازي في الحرب ظفر بمال عدوه، و في التنزيل فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً.
١٠- فرائد اللغة:« الغنيمة: ما حصل مستغنما بتعب كان، أو بغير تعب، باستحقاق كان، أو بغير استحقاق، و قبل الظفر، أو بعده» و هذا هو معنى الإطلاق المطلوب في التفسير اللغوي.
١١- مجمع البحرين:« الغنيمة في الأصل هي الفائدة المكتسبة، و لكن اصطلح جماعة على أن ما أخذ من الكفار إن كان من غير قتال فهو« فيء» و إن كان مع القتال فهو« غنيمة» و إليه ذهب الإمامية، و هو مروي عن أئمة الهدى، كذا قيل، و قيل هما بمعنى واحد».
هذا ما أردنا ذكره من تفسير اللغويين للفظ« الغنم و الغنيمة» و الغرض من نقل أقوالهم هو التأكيد على تفسيرهم له بمطلق الفائدة، و الفوز بالشيء، فيكون التقييد ب« بلا مشقة»، أو التفسير بالغنائم الحربية في كلماتهم من باب التطبيق على بعض الأفراد الشائعة أو كثيرة الدوران في الاستعمال، و من هنا يفسّرونه بالإطلاق أيضا، بل صرح في فرائد اللغة بالعموم حتى بالحصول مع التعب لاحظ( رقم ١٠).