فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٠٧ - المبحث الأول في عدد السهام
..........
و دفعه بعض من تأخر[١] بأنه لا منافاة بين الحمل المذكور، و ما دل على سيرة الإمام عليه السّلام لأن غايته الدلالة على التشبيه في أخذ صفو المال و الخمس، أي في الأخذ فقط، دون القسمة المذكورة، لقوله عليه السّلام «و كذلك يأخذ الإمام».
بل لا مانع من دعوى دلالته على كيفية تقسيم الإمام عليه السّلام أيضا تأسيا بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و ذلك للمناسبات المغروسة في الأذهان من أن الإمام أيضا كان كرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يستوفي سائر السهام ما عدا سهم نفسه.
أقول يتم ما ذكروه جوابا عن التنافي بين هذه الصحيحة و ساير الروايات لو كان الحديث بصيغة الماضي أعني هكذا «كذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله» كما في بعض نسخ الوسائل[٢].
و أما إذا كان بصيغة المضارع كما في متن الحدائق[٣] و متن التهذيب[٤] و الاستبصار[٥] «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» فيشكل الجواب المذكور، لظهوره في الاستمرار، و الفعل التشريعي أي الحكم الأولي، الكلي دون الإعراض عن حقه عليه السّلام توفيرا على باقي المستحقين، فلاحظ و تأمل.
و ثالثا: أنها معارضة لظاهر الآية الكريمة، و الروايات المتقدمة، فلا يمكن العمل بها بوجه، فتطرح لا محالة، أو تحمل على التقية- كما في الحدائق[٦]- و الوسائل[٧] لما حكى عن بعض العامة من القول بسقوط سهم النبي صلّى اللّه عليه و آله بموته[٨].
[١] كالفقيه الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه ١٤: ٢٠٥.
[٢] الوسائل ٦: ٣٥٦، الحديث ٣.
[٣] الحدائق ١٢: ٣٧٣.
[٤] التهذيب ٤: ١٢٨.
[٥] الاستبصار ٢: ٥٧- ٥٦.
[٦] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٧٣.
[٧] وسائل الشيعة ٩: ٥١١ ذيل الحديث ٣.
[٨] المدارك ٥: ٣٩٧.