فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٥ - سيرة النبي الأعظم في خمس الأرباح
..........
على المئونة عند المؤمنين في بداية الأمر؛ لأن المهاجرين قد تركوا أموالهم في مكة المكرمة، و نزلوا كضيوف على الأنصار في المدينة و أما الأنصار[١] و هم المؤمنون من أهل المدينة فلم يعهد منهم أرباح تجارية يمكن دعوى الجزم بتعلق الخمس بها بشرائطه، و ربما يستوضح ذلك بما يلي:
أما بالنسبة إلى أهل المدينة فلانصراف أهلها إلى الحروب مع قريش، و اليهود، و سائر القبائل العربية، و التي بلغ عددها إلى ثمانين بين غزوة و سريّة في مدة عشر سنوات مدة إقامة النبي صلّى اللّه عليه و آله بالمدينة أي معدّل ثماني معارك حربيّة في كل سنة، فأدّى ذلك إلى جعل الطرق التجارية في الحجاز مجالا للإغارة، و الغزو، و السلب بين الأطراف المتحاربة، و انقطاع التجارة في تلك السنوات و من أجل ذلك ندر وجود مورد ربح تجاري فيها، بل كان أكثر بل عامة ثروة القبائل حينذاك من الأنعام و قليلا من الغرس و الزرع و كل ذلك كانت من موارد الزكوات و الصدقات، و لم تكن من موارد الخمس إلّا إذا زادت عن مئونة السنة، و لم يثبت الزيادة.
لا سيما لو جعلنا ما ينتفع بثمراتها منها في الإعاشة من المئونة، و لو مع بقاء أعيانها، و كانت المدينة عاصمة الإسلام أيضا بلدا زراعيا، و كانت عامة ثروة أهلها الزرع و الضرع، كما قيل.
و أما بالنسبة إلى أهل مكة المكرمة فإن التجارة و إن كانت رائجة عندهم، و في بعض قبائل أهل الكتاب فيها إلّا أنه كان فتحها بيد المسلمين في أواخر
[١] قيل: إن أبا أيوب الأنصاري الذي نزل الرسول الأعظم ضيفا عليه لم يكن في داره سوى غرفتين، أسكن النبي صلّى اللّه عليه و آله في إحداهما، و كان هو يسكن في الأخرى، و كان هذا شأنه في الفقر.
و قيل أيضا في شأن أصحابه صلّى اللّه عليه و آله انه لما خرج الرسول الأعظم إلى غزوة بدر الكبرى من المدينة مع الغزاة الذين كان عددهم ١١٣ نفرا دعا لهم قائلا« اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فاشبعهم»- المغازي للواقدي ١: ٢٦ و سنن الكبرى للبيهقي- كان هذا حالهم في الفقر.