فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧٦ - المبحث الثالث في كيفية القسمة و بيان مستحق السهام
..........
و مما ذكرنا: يظهر الفرق بين سهم الإمام و سهم السادة بأن الجهة فيهم تعليلية، فيملكون ما يعطونه إذا كان بقدر حاجتهم؛ لأن المستفاد من روايات القسمة[١] أن ملاك الاستحقاق فيهم هو الحاجة، كحاجة أي فقير في إعاشته اليوميّة نظير مستحق الزكاة، و هذا بخلاف سهم الإمام، فإن المتبادر من روايته هو أن الملاك و العلة التامة هي جهة الإمامة و عنوان ولاية الأمر، كما أشرنا.
و هذا لا ينافي وحدة السياق في آية الخمس من حيث دلالة «اللام» على الاختصاص و الملكية في جميع ذوي السهام الستة؛ لأن الظاهر من الآية الكريمة أنما هو مالكية العناوين الستة، و أما كونها جهة تقييدية أو تعليلية فيعلم من قرينة خارجية.
و ثانيا: لو سلّمنا أن الإمامة جهة تعليلية لملكية شخص الإمام عليه السّلام لما يقبضه من نصف الخمس كان تملكه متوقفا على القصد، و إلّا فمجرد القبض لا يكفى لذلك و إلّا فلا يحتاج إلى القبض رأسا، فيملكه و لو بدون القبض كما في إرث الابن أباه، فإن ملكيته للتركة قهرية لا تحتاج إلى القبض، و عليه لا بد من التفصيل بين ما قبضه عليه السّلام بقصد التملك لنفسه، و ما قبضه بقصد الإمامة فيورث الأول، دون الثاني.
و اللّه و رسوله و أهل بيته أعلم[٢].
[١] كمرسلة حماد قال فيها:« ... و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم، يقسّم بينهم على الكتاب و السنة ما يستغنون به في سنتهم ...».
- الوسائل ٩: ٥٢٠، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث الأول.
و نحوها غيرها: كمرسلة أحمد، الحديث ٢ في نفس الباب.
[٢] و التكلم في وظيفة الإمام عليه السّلام أكثر من ذلك لعله سوء أدب في حقه عليه السّلام إذ هو المرجع في الأحكام و الأعرف بالحلال و الحرام.