فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٦ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
في كتاب الجهاد عند البحث عن الغنائم الحربيّة، و كيفية تقسيمها بين المقاتلين، وجه عدم المنافاة هو لزوم ابقاء لفظ الغنيمة في الآية الكريمة على معناه الأصلي الحقيقي اللغوي، أو الشرعي كما ذكرنا.
فإن قلت لو سلّم أن المعنى الحقيقي هو «الفوز بالشيء بلا مشقة» كما قيل فيدور الأمر بين أحد المجازيين، إما الغنائم الحربية، بخصوصها أو الفوز بالشيء مطلقا، و قرينة السياق تدل على المعنى الأول منهما (الغنائم الحربية).
قلت: قرينة السياق لا تدل على أكثر من شمول الآية للغنائم الحربية، دون التخصيص بها، فإذا دار الأمر بينهما كان المعنى الأول من المجازين- و هو الفوز المطلق- أقرب المجازين إلى المعنى الحقيقي لتباين الغنائم الحربيّة- التي لا تكون إلّا مع المشقة البالغة- مع الفوز بالشيء بلا مشقة التي هي المعنى الحقيقي للفظ فرضا، و أما المعنى الثاني للمجاز- و هو الفوز المطلق- فهو أعم من المعنى اللغوي، و العام يشمل الخاص، و لا يباينه، فيكون أقرب إلى المعنى الحقيقي، فلاحظ و تأمل، و بالجملة الأظهر هو أن المعنى الكلي- أي «مطلق الفائدة بلا بدل» هو المعنى الحقيقي للفظ «الغنم و الغنيمة» بحيث نحتاج في استثناء فائدة منها إلى إقامة دليل خاص، كالإرث، و الهبة، و نحوهما، كما أشار إليه الفقيه الهمداني قدّس سرّه[١] حيث يقول: «هي أي الغنيمة اسم لكل ما أستفيد، فينبغي أن يحمل عليه إطلاق الآية، إلّا أن يدل دليل من نص أو إجماع على خلافه».
قرينة السياق (السؤال الثاني): سلّمنا ثبوت الإطلاق في الآية الكريمة، لكن لنا أن نقول إن قرينة السياق دلّت على إرادة المعنى الخاص أي (الغنائم الحربية) لاحتفاف الآية الكريمة سبقا و لحوقا بآيات القتال مع العدو، لا سيما ذيل نفس الآية،
[١] مصباح الفقيه كتاب الخمس: ١٤.