فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٠٦ - مسألة ٧ حكم سهم الإمام عليه السلام في زمن الغيبة
..........
لا يجوز حينئذ صرفه في الصدقة للعلم برضاه في صرفه في ثواب آخر دونها، بل لا يجوز التصدق عنه به؛ لأنه تصرف في مال الغير بدون إذن مالكه، و لا إذن من وليّه، و هو الإمام عليه السّلام.
و الحاصل: أنه لا إطلاق في أدلة الصدقة بمجهول المالك، أو مجهول المكان بالنسبة إلى مورد نعلم برضا المالك بصرف ماله في مورد آخر و كان مقتضى القاعدة حينئذ حرمة التصرف إلّا فيما يعلم برضاه.
و أما صحيحة يونس[١]- كما تراها- فظاهرة في عدم معرفة طريق إيصال المتاع إلى صاحبه خارجا، أو ثوابا حيث يقول السائل «لا نعرف كيف نصنع» و لا أقل من عدم إطلاق له يعم ما إذا علم برضا المالك بصرفه في مورد خاص، كالأمثلة المذكورة، و عليه لا يصح الاستدلال بهذه الرواية على حكم سهم الإمام (عجل اللّه فرجه الشريف) الذي نعلم برضاه- بشاهد الحال- بصرفه في امور الدين و المصالح العامة أو الخاصة للمؤمنين الموالين.
و أما بقية الروايات[٢] الدالة على الصدقة بمجهول المالك فهي مختصة باللقطة، و هي المال الضائع، فيتصدق بها بإذن الإمام عليه السّلام، و عدم شمولها لسهم الإمام (عجل اللّه فرجه الشريف) أوضح؛ لأنه ليس من اللقطة.
هذا مضافا إلى أنه لو سلمنا أن حكم مجهول المالك- كاللقطة- أو مجهول الشخص أو مجهول المكان- هو الصدقة مطلقا و لو علمنا برضاه بصرفه في مورد آخر لكان ذلك في الأموال الشخصية الصفة دون الأموال العامة التي يجب صرفها في المصالح العامة كسهم الإمام (عجل اللّه فرجه الشريف) سواء قلنا بأنه ملك لمنصب الإمامة، أو أنه ملك شخص الإمام و لكن لا بد من صرفه في مصالح
[١] تقدمت ص ٦٠٤.
[٢] لاحظ روايتها في الوسائل ١٧: ٣٥٧، الباب ٧، الحديث ١ و ٣، و ص ٣٤٩، الباب ٢ فيه أحاديث كثيرة.