فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
قلت: أولا أن مقتضى العطف التفسيري في قوله عليه السّلام «و أما الغنائم و الفوائد ...» هو شمول الغنيمة لمطلق الفوائد المكتسبة و غيرها- كما ذكرنا- فتشمل أرباح التجارات و الزراعات لا محالة[١] فلا بد من الالتزام بالتخصيص بمعنى أن العفو عن الخمس في القسم الأول من الفوائد كما في صدر الرواية يكون تخصيصا للآية الكريمة في مدّة معيّنة تخفيفا عن مواليه عليه السّلام فإنّه المناسب للعفو لحاجته إلى السعي و الطلب و نوع من الصعوبة و ثانيا لو سلمنا ذلك في لفظ الغنيمة فلا نسلمه في لفظ «الفوائد» فإنّه لا إشكال في شمولها لمطلق الفائدة المجانية و المكتسبة كما افيد[٢] فلا بد أيضا من الالتزام بالتخصيص في القسم الأول لا التقابل بين القسمين في كيفية التشريع.
و من هنا جاء في بعض الأخبار تفسير الغنيمة بالفائدة صريحا و كيف كان فلا ينبغي التأمل في صحة الاستدلال بهذه الصحيحة على تعميم الحكم للفوائد حتى المكتسبة كأرباح التجارات، إلّا أن يقوم دليل خاص على العفو عنها، كما ورد في صدرها حيث عفا عنها الإمام الجواد عليه السّلام في سنة وفاته سنة ٢٢٠ ه فيكون خروجها عنها من باب التخصيص لا التخصص، لشمول الفائدة لها جزما و هي مفسّرة للغنيمة فالنتيجة أن خمس الأرباح تشريع إسلامي لا ولائي.
حول مقالة صاحب المدارك و قد أورد في المدارك[٣] على هذه الفقرة من الرواية قائلا: إن «مقتضاها اندراج الجائزة الخطيرة، و الميراث ممن لا يحتسب، و المال الذي لا يعرف
[١] و يؤيد ذلك تفسير الغنيمة في رواية حكيم بالإفادة يوما بيوم- لاحظ الوسائل ٩: ٥٤٦، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ٨.
[٢] مستند العروة( كتاب الخمس): ٢٠٦.
[٣] المدارك ٥: ٣٨٣.