فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٨٧ - الشرط الأول الإيمان في الطوائف الثلاث
..........
و عليه لا يقاس استحقاق الخمس على حرمة الصدقة عليهم مطلقا، فإنها و إن كانت تحرم على مطلق بني هاشم و إن كانوا غير مؤمنين، لكنّها في جهة المنع عن استحقاق الزكاة، فلا يقاس به إثبات استحقاق الخمس الذي هو إحسان و كرامة و إرفاق و معونة. لبني هاشم، لما ورد في الروايات[١] من أنه جعل اللّه هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس، و أبناء سبيلهم، عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللّه لهم لقرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كرامة لهم.
و حيث إنه يعتبر في المبدل (أعني الزكاة) الإيمان- كما دلت عليه الروايات المستفيضة[٢]- فكذلك البدل؛ لأن معنى البدلية هو أن من كان مستحقا للزكاة يستحق الخمس لو كان هاشميّا، عوضا عنها إكراما له، و من المعلوم اعتبار الإيمان في مستحق الزكاة- كما ذكرنا- فكذلك مستحق الخمس و بتعبير آخر: لو قلنا باستحقاق الهاشمى غير المؤمن الخمس لم يكن استحقاقه هذا عوضا عن استحقاق الزكاة؛ لأن غير المؤمن لا يستحق الزكاة أيضا، فكيف يكون الخمس له عوضا عنها، مع أن المستفاد من الروايات عوضيّة الخمس عن الزكاة مطلقا من دون فرق بين أفراد مستحقيه، فعليه لا بد من اعتبار الإيمان في مستحق الخمس تحقيقا لمعنى العوضية في جميع أفراده، إذ معنى العوضية هو أنه لو لم يستحق الخمس لاستحق الزكاة، و هذا لا يتم إلّا في خصوص المؤمن و أما غير المؤمن فلا يستحق شيئا منهما.
و عليه لا مجال لتوهم أن البدلية لا تقتضي اتحادهما (الزكاة و الخمس) في جميع الأحكام و من هنا يعتبر النصاب في الزكاة دون الخمس، و نحو ذلك.
[١] الوسائل ٩: ٥٠٩، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٧ و ٨ و ٩ و ١٠.
[٢] الوسائل ٩: ٢٢٧، الباب ٧ من أبواب المستحقين للزكاة.