فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٥٣ - مسألة ١٠ مئونة النقل على الناقل في صورة الجواز، و من الخمس في صورة الوجوب
..........
(و أما الثاني) أعني جواز صرف المئونة من الخمس فلأجل كونه مصلحة لأربابه؛ لأن المفروض عدم إمكان إيصاله إلى أهله إلّا بالنقل، و إلّا لم يكن واجبا، فالأخذ من الخمس إنما يكون لمصلحة المستحقين فيجوز من باب الحسبة.
فإن قلت: إن إيصال الخمس إلى أهله يتوقف على النقل، و هو متوقف على صرف المئونة إلّا أنه لما كان ضرريا على المالك فيسقط وجوبه، فلا يجب الإيصال أيضا، و لا تكون قاعدة نفي الضرر مشرعة لجواز الأخذ من الخمس.
قلت الواجب إنما هو أصل النقل إلى بلد آخر مقدمة للواجب و هذا لا يكون ضرريا إذا كان صرف المئونة من الخمس و يجوز صرفها منه من باب المصلحة و الحسبة دون قاعدة نفي الضرر كي يقال بأنها ليست بمشرعة.
فإن قلت إن أخذ المئونة من الخمس أيضا يكون ضررا على أهله فيشمله قاعدة نفي الضرر، فيقع التعارض بين تضرر المالك، و تضرر أهل الخمس في أخذ المئونة من هذا أو ذلك، و لا ترجيح.
قلت: أولا: لا يصدق الضرر عرفا على أهل الخمس بصرف مقدار منه في مئونة إيصال الباقي إليهم، بل تحمّل هذا المقدار من مئونة الإيصال تعدّ من لوازم الاستيلاء على المال عرفا.
و ثانيا: أن الضرر متوجه إليهم لا محالة سواء مئونة النقل، أو تلف تمام الخمس، و في مثله لا تجري القاعدة؛ لأنه خلاف الامتنان فإنه إذا لم يصرف مئونة النقل من الخمس لغرض إيصال الباقي إلى أهله يتلف تمام الخمس و لا يصل شيء منه إلى أهله كما هو مفروض المسألة، و هذا خلاف الامتنان.
فتحصل: أنه في صورة وجوب النقل- و هي ما إذا لم يكن في البلد مستحق الخمس و لم يترقب وجوده بحيث يبقى الخمس في معرض التلف- يجب صرف بعض منه في مئونة إيصال الباقي إلى مستحقه حسبة لأهله، لانحصار المصلحة فيه على الفرض، و لا مجال للتأمل فيه.