فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٣٧ - مسألة ٣ مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة
..........
و قد ذكرنا: أن هذه أسماء القبيلة، و العشيرة، و المتبادر منها أنما هو المنتسب إلى رئيس القبيلة بالأب دون الامّ.
و يتضح ذلك بملاحظة أسماء سائر القبائل، كبني تميم و التميمي، و بني كنانة و الكناني، و بني أمية و الأموي، و بني العباس و العباسي، و نحو ذلك، فمن كانت أمه من بني سعد- مثلا- و أبوه من بني تميم يقال له «تميمي» و لا يقال له «بني سعدي» أو «سعدي» و لا أقل من الانصراف إلى ذلك.
و السّر فيه أن النسبة من طرف الأم غير ملحوظة في العرف القبائلي[١] و من هنا لا يعتنون بحفظها، كما هو المشاهد في سائر اللغات أيضا.
[١] و على ذلك جرى قول الشاعر الجاهلي« بنونا بنو أبنائنا، و بناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد».
إذ من المحتمل جدّا: أنه أراد هذا الشاعر ما هو المتعارف و المعتاد في جلب المنافع الدنيوية، و دفع المضار بالأولاد، و أولادهم، دون أولاد البنات، فكانوا كالأباعد بالنسبة إلى ذلك، لا بالنسبة إلى الولادة و البنوّة بل يظهر من الشاعر إرادة المجاز و المبالغة في النفي، و هو شاهد على العكس، و ان اللغة تعم ابن البنت، و لكن لا يفيد في الشدائد، إذ من البعيد أنه كان بصدد بيان المعنى اللغوي، و تعيين الموضوع له بمثل هذا الشعر، فإن أمر اللغة سهل لا يحتاج إلى إنشاء الشعر، و الحاصل: أن مراد الشاعر هو نفي الانتساب مبالغة بمعنى أن أولاد البنت لا ينسبون إلى آباء أمهم و إنما ينسبون إلى آباء أبيهم و السرّ في ذلك هو ما ذكرناه من أن المعتاد استعانة الآباء بأولادهم و أولاد أولادهم، دون أولاد بناتهم.
إلّا أن النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله خالف هذه الفكرة الجاهلية بالنسبة إلى ولديه الحسن و الحسين عليهما السّلام و قال صلّى اللّه عليه و آله مصرّحا بأن« ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا»- البحار ١٠: ٧٨ و ٩: ١٤٠ و ١٥٠ الطبع القديم- فاثبت بنوتهما له صلّى اللّه عليه و آله عن طريق ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام إلغاء لهذه الفكرة.
أما أولا فلأنهما ابناه حقيقة بالولادة عن طريق ابنته فاطمة الزهراء عليها السّلام و لا إشكال في الصدق اللغوي و العرفي حقيقة، كما يدل عليه الآيات الكريمة في باب النكاح و الإرث، و الروايات الاحتجاجية، لإثبات أن الأئمة أولاد النبي صلّى اللّه عليه و آله و أبنائه،- كما تعرض لذلك كله في الحدائق ١٢: ٣٩٦- ٤١٦.
و ثانيا: أن خلود دينه صلّى اللّه عليه و آله كان بسببهما، فإن الحسن عليه السّلام بقعوده عن حرب معاوية الطاغية، و الحسين عليه السّلام بقيامه ضد طاغوت زمانه يزيد بن معاوية أوجبا خلود الإسلام، و حققا ما أراده جدهما صلّى اللّه عليه و آله و أقاما الصلاة، و ما يتلوها من الشعائر الشرعية المحمديّة الغراء.-- و على هذا الأساس- أعني بنوة الحسنين عليهما السّلام حقيقة له صلّى اللّه عليه و آله جرت آيات الذكر الحكيم كآية المباهلة، و تبعها الاحتجاجات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام مع المخالفين- كما أشرنا- إلّا أنه مع ذلك لا يجدي فيما نحن فيه من تعيين مستحق الخمس لأن المهم هو معرفة أن المستحق له هل هو عنوان« البنوّة» كي يصدق على المنتسب بالأم، كما يصدق على المنتسب بالأب، أو عنون« النسبة» كعنوان الهاشمي و بني هاشم فلا يصدق إلّا على الثاني، و المشهور هو الثاني، كما ذكرنا في الشرح.