فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧١ - التوكيل في الإيصال إلى المستحق
..........
و هذا أصل جار في عمل الوكيل في العقود و الإيقاعات، أو النائب عن غيره في العبادات، فإنه يكتفى فيها بإحراز الوكيل للقيود و الشرائط المعتبرة في الإنشاءات و العبادات.
و قد ذكر المصنف قدّس سرّه نظير ذلك في كتاب الزكاة[١] أيضا في مسألة توكيل الغير في أدائها، أو الإيصال إلى الفقير، و قال: تحصل البراءة بذلك.
و يقع الكلام في جواز الاكتفاء بتوكيل الغير في أداء الزكاة أو الخمس و حصول البراءة بمجرد ذلك، تارة: بلحاظ الروايات الواردة في الزكاة، و أخرى بلحاظ مفاد الأدلة العامة الدالة على صحة التوكيل، أو تصحيح عمل الغير المشكوك صحته بأصالة الصحة.
أما الروايات فقد وردت في باب الزكاة، و دلت على جواز توكيل الغير في إعطائها إلى الفقير لو كان ثقة.
و هي:
١- صحيحة علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عمن يلي صدقة العشر على من لا بأس به؟ فقال إن كان ثقة فمره يضعها في مواضعها، و إن لم يكن ثقة فخذها منه وضعها في مواضعها»[٢].
[١] كتاب الزكاة( مسألة ١١) من مسائل الخاتمة و لاحظ المستمسك ٩: ٣٦٥ في شرحها لكن مع الفرق بين الموردين بأن الشك في مفروض مسألة الزكاة إنما هو في أصل الإيصال إلى المستحق و في مسألة الخمس في استحقاق من وصل إليه الخمس، و من هنا يمكن إجراء أصالة الصحة هناك دون المقام، و لذا التزم سيدنا الاستاذ( دام ظله) في تعليقته على مسألة توكيل الغير في إعطاء الزكاة بالبراءة مع التسليم إلى الوكيل الموثوق به؛ لأنه على كلا تقديري الأداء و التلف لا ضمان عليه.
و هذا بخلاف مفروض مسألة التوكيل في الخمس، فإنه استشكل في حصول البراءة و الفارق هو ما أشرنا إليه من معلومية كيفية العمل في المقام دون فرض مسألة الزكاة، و التوضيح في الشرح، و لاحظ تعليقته( دام ظله) في الموردين.
[٢] الوسائل ٩: ٢٨٠، الباب ٣٥ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث الأول.