فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩٠ - تحديد موضوع خمس الأرباح
..........
و العطية، لكفاية مجرد القبول فيها من دون حاجة إلى السعي فيكون «السين» للصيرورة[١] أي صيرورة الشخص ذا فائدة دون الطلب كما هو مقتضى باب الاستفعال فيكون أعم من القول الثاني أي (الاكتساب) لعدم توقفه على الطلب.
كما أشار إليه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه[٢].
نعم: قال في الجواهر[٣]: «بل قد يدعى دخول الهبة في الاكتساب، كما لعلّه الظاهر من الروضة؛ لأن قبولها نوع منه، و من ثم يجب حيث يجب كالاكتساب للنفقة، و ينتفي حيث ينتفي كالاكتساب للحج، بل كثيرا ما يذكر الأصحاب أن قبول الهبة و نحوها اكتساب».
فتكون نتيجة الكلام: أنه إن قلنا بشمول التكسب لمثل الهبة و الهدية مما يكفي فيه مجرد القبول بدعوى كفايته في صدق هذا العنوان موضوعا كانت النسبة بين العناوين التساوي، و إن قلنا بعدم شموله لها كانت النسبة بينهما نسبة الأخص إلى الأعم، و الأمر سهل فإن المهم لحاظ الأدلة لا الأقوال و قد جاء هذا العنوان في تعبير كثير من الفقهاء[٤] أيضا.
[١] أي في كلمة« الاستفادة» كما يقال: استحجر الطين: أي صار حجرا.
[٢] كتاب الخمس: ٨٠، قال قدّس سرّه« و الحاصل: أن كلامهم و معاقد إجماعاتهم بين إناطة الحكم بالاستفادة و بين إناطته بالاكتساب و الظاهر اعتبار القصد في كليهما إلّا أن الأول أعم ظاهرا، إذ يصدق على اصطياد السلاطين مثلا و لا يصدق عليه الاكتساب عرفا بل لغة ...».
من المعلوم أن اصطياد السلاطين يكون للّهو لا طلب الفائدة و إن حصلت.
[٣] الجواهر ١٦: ٥٦.
[٤] منهم: ١- الشيخ قدّس سرّه في الخلاف ٢: ١١٨ م ١٣٩ كتاب الخمس.
قال:« يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات و الغلات و الثمار على اختلاف أجناسها ... إلى أن قال دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم».
٢- ابن زهرة في الغنية« قال الخمس في الفاضل عن مئونة الحول على الاقتصاد من كلّ مستفاد تجارة، أو صناعة، أو زراعة، أو غير ذلك- راجع الجوامع الفقهية: ٥٠٧.-- ٣- ابن إدريس الحلّي في السرائر ١: ٤٨٨، مثل ذلك حيث عبّر فيها بقوله:« و جميع الاستفادات».
٤- الطريحي في مجمع البحرين ٦: ١٢٩، مدعيا الإجماع عليه.