فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٠٩ - مسألة ١٩ بحث حول إباحة الخمس
..........
و ثانيا: أنها معارضة بالروايات المصرحة أو الظاهرة في عدم التحليل[١] بل في بعضها نصب الإمام عليه السّلام وكيلا لقبض الخمس[٢] و التشديد في أخذه، و ذم من يمتنع عن ذلك و عليه لا يمكن العمل بأخبار التحليل على وجه الإطلاق لو تمت في أنفسها، فلا بد من الجمع بين الطائفتين على نحو يرتفع به التعارض من البين.
(القول الثاني) عدم التحليل مطلقا.
و يقابل القول الأول- تماما- ما نسب[٣] إلى ابن الجنيد من القول بعدم إباحة شيء من الخمس بالكلية حتى المناكح و المساكن و المتاجر التي جمهور الأصحاب على تحليلها، بل ادعى الإجماع على إباحة المناكح، و استدل قائلا:
«و تحليل من لا يملك جميعه عندي غير مبرئ من وجب عليه حق منه لغير المحلل؛ لأن التحليل إنما هو في ما يملكه المحلل لا في ما لا يملك و إنما إليه ولاية القبض، و تفريقه في الأهل الذين سماه اللّه لهم»[٤].
فكأنه يستدل بأنه ليس للإمام عليه السّلام حق التحليل، و إنما له ولاية القبض و التفريق على المستحقين.
و يرد عليه ما أورده في الحدائق[٥] من أن هذا الاستدلال لا يخلو من سوء الأدب في حق الإمام عليه السّلام فإن الإمام له الولاية على الخمس جزما، فإذا حلّله نفذ تحليله، و لو إلى الأبد.
[١] الوسائل ٩: ٥٣٧، الباب ٣ من أبواب الأنفال.
[٢] في الباب المتقدم، الحديث الأول.
[٣] الحدائق ١٢: ٤٤٥ و ابن الجنيد من قدماء الأصحاب المتوفى سنه ٣٨١ ه ق و هو المعروف ب« الإسكافي».
[٤] الحدائق ١٢: ٤٤٣.
[٥] الحدائق الناضرة ١٢: ٤٦٥.