فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢٨ - مسألة ٣ مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة
..........
التي هي مورد نزول آية «الفيء»[١].
و عليه لا مانع من اختلافهما في الحكم في كيفية التقسيم، بأن تختص خمس الغنائم بالطوائف الثلاثة من أقارب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أما «الفيء» فتكون جميعها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الإمام بعده، و تكون المصارف الستة المذكورة في آية الفيء موردا الصرف السهام، لا ملكا لها، بقرينة آية «الأنفال» لأن «الفيء»[٢] يكون منها، و حكم الأنفال أنها للإمام، و هذا لا يشتمل «الغنيمة» و مجرد وحدة سياق آيتي «الغنيمة» و «الفيء» في بيان السهام لا تكفي في الاستدلال على وحدة الحكم فيهما، لقوة ظهور «اللام» في الملكية و «الواو» في الشركة فيها، و إنما نخرج عن هذا الظهور في آية «الفيء» بدليل آية الأنفال، فإنه من مصاديق الأنفال و حكمها أنها للإمام عليه السّلام و أما الغنائم فلا تكون من الأنفال فتبقى الآية الكريمة الدالة على حكمها على ظهورها الأصلي من تقسيم السهام أسداسا على وجه الملكية لذويها[٣] فالحق هو التفصيل بين «الغنائم و الفيء» في حكم
[١] قال في مجمع البيان( ٧- ٨): ٢٥٩ في ذيل الآية:« الفيء رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك اللّه إياهم ذلك على ما شرط فيه، يقال: فاء يفيء فيئا إذا رجع ... إلى أن قال( في ص ٢٦٠) في تفسير الآية الكريمة« ثم بيّن سبحانه حال أموال بني النضير فقال وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ أي من اليهود- الذين أجلاهم و إن كان الحكم ساريا في جميع الكفار الذين حكمهم حكمهم- فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ إلى أن قال و المعني: لم تسيروا إليها على خيل و لا إبل و إنما كانت من نواحي المدينة مشيتم إليها مشيا ... وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ أي يمكنهم من عدوهم من غير قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم، جعل اللّه أموال بني النضير لرسوله خالصة يفعل بها ما يشاء، فقسّمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بين المهاجرين، و لم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة ...».
[٢] و هي الأموال المأخوذة من الكفار صلحا.
[٣] و لا عجب من بعض المفسرين كصاحب مجمع البيان حيث إنه عكس الأمر، و قال بتخصيص الأصناف الثلاثة في« آية الفيء» أيضا ببني هاشم، و فسّرها بهم، و نقل أخبار التخصيص هناك، فإنه جعل وحدة السياق قرينة على ورود القيد في الأخبار على الغنائم و الفيء معابل العجب من المستشكل حيث حاول حذف القيد المصرح به في الروايات عن كلا الموردين، و الحق هو التفصيل كما ذكرنا.