فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧٣ - التوكيل في الإيصال إلى المستحق
..........
فإنها لا تدل على أكثر من صحة الوكالة، و عدم اعتبار المباشرة في العمل، و أما صحة عمل الوكيل فلا بد من إحرازها عن طريق آخر، لاحتمال خطئه في مورد الوكالة.
و أما ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه من تعليله الاكتفاء بقبض الوكيل بأن المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكّل ما لم يعلم الخلاف.
فقد أورد عليه سيدنا الاستاذ قدّس سرّه بأن من الواضح أن علم الوكيل طريقي محض، و ليس بموضوعي فلا أثر له في تصحيح العمل بالنسبة إلى الموكل المكلف بإيصال الحق إلى أهله، فكما أنه إذا صدر عنه مباشرة لم يكن مجزيا للشك في الفراغ، فكذلك إذا صدر عن وكيله و إن كان الوكيل يرى الاستحقاق»[١].
و صح ما أفاده (دام ظله) فإذا لا بد من تصحيح عمل الوكيل عن طريق آخر.
أصالة الصحة في عمل الوكيل.
إن مقتضى أصالة الصحة الجارية في عمل الوكيل في العقود و الإيقاعات و نحوها، و في عمل النائب عن غيره في العبادات هو الاكتفاء بعمل الوكيل ما لم يعلم بالخلاف، و قد جرت السيرة المستمرة على ذلك، حملا لفعل الغير على الصحة من ناحية الخطأ و الغفلة، و هو المطلوب في مفروض الكلام.
و مجرى أصالة الصحة حينئذ يكون عمل الوكيل و في الأمر الأول كان مجراها قول مدّعى النسب، و قد ثبتت السيرة على البناء على الصحة في الأعمال- بمعنى ترتيب آثار الواقع عليها أي الصحة حتى عند الحامل، لا عند العامل فقط- دون الأقوال، فإن أصالة الصحة فيها لا تزيد على نفي التكذيب.
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٣٣٣.