فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٤٤ - مسألة ٧١ أداء الدين من المئونة إذا كان في عام حصول الربح
..........
أما إذا كان موجودا فلا مانع من أداء الدين من الربح إلّا أن المال المقابل له- كالفرس في المثال- يكون بنفسه من الربح قهرا، إذ لا مانع من تبديل الربح بمال آخر و لو عدة مرات، كما هو سيرة التجار، فإنه يتكرر لديهم تبدل رأس المال مع الأرباح إلى مثلها أو غيرها، و لا فرق في ذلك بين التعامل بالنقد، أو النسية ثم الأداء من الأرباح، و هذا ظاهر.
و عليه لو أدى دينه أثناء السنة كان المال المقابل له- كالفرس- من الربح فيجب تخميسه بماله من القيمة، سواء كان مساويا لما اشترى به أم أقل أم أكثر، فالعبرة بالقيمة، لا الثمن الذي أدى به دينه؛ لأن المال المذكور بنفسه أصبح من الأرباح كما لو اشتراه نقدا.
و أما إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة فيقوّم ذاك المال و يلحظ نسبة القيمة مع الثمن الذي في ذمته، فإن كانت القيمة أكثر من الثمن يخمس الزائد، و إن كانت مساوية أو أقل فلا خمس عليه في ذاك المال؛ لأنه مدين، بإزائها فلو كان ثمن الفرس الذي اشتراه «خمسين دينارا» و كانت قيمته آخر السنة «مائة دينار» كان معنى ذلك أنه ربح خمسين في قيمة الفرس، فيجب عليه إعطاء عشرة دنانير، و هي خمس الخمسين، و أما الخمسون الباقي فلا خمس فيه؛ لأنه مدين بإزائه، و أما إذا كانت القيمة آخر السنة بمقدار الثمن أو أقل فلا خمس عليه فيها.
هذا كله مع بقاء ما يقابل الدين، و أما لو تلف المال المذكور أو لم يكن له مقابل رأسا، كقيم المتلفات و أروش الجنايات و نحو ذلك فلا ينبغي التأمل في أن أداء مثل هذا الدين من المئونة و إن لم يكن بحاجة إلى مقابله- التالف، أو لم يكن له مقابل رأسا، و ذلك لما مر من أن أداء الدين واجب شرعا- لا بد من الخروج عن عهدته، فيكون من أوضح أنحاء المئونة؛ لأنه بحاجة إلى أداء دينه، فلو أدى دينه أثناء السنة كان صادرا من أهله واقعا في محله.