فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٣ - خمس الأرباح و الروايات المفسرة
..........
الاحتمال خلاف ظاهر الصحيحة جدا، لصراحة قوله عليه السّلام في صدرها «فأحببت أن اطهرهم و ازكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس ...» في أن موضوع النفي و الإثبات في كلامه إنما هو الخمس في ذلك العام فقط.
(الوجه الثالث): تشريع الخمس ولاية في خصوص النقدين في عام واحد مقابل الخمس المفروض في الكتاب العزيز المدلول عليه بالآية الكريمة في كل عام، مع اتحاد المصرف فيهما لا محالة، فيكون فرض الإمام عليه السّلام في مقابل فرض اللّه تعالى، أي زائدا عليه، نظير فرض النبي صلّى اللّه عليه و آله زائدا على فرض اللّه في بعض الموارد لما عرفت من أنه للإمام عليه السّلام أن يفرض حقا ماليا على الأمة بمقتضى ولايته المطلقة كالنبي صلّى اللّه عليه و آله و كان المقتضي لجعل الخمس ثابتا في جميع أموالهم و لو بعناوينها الأوليّة الذاتية، كالذهب و الفضة، و المتاع، و الدواب، و نحو ذلك حتى ربح التجارة بعنوانه الأولي، لا بعنوان فاضل المئونة، و ذلك لما قصّروا في أداء ما عليهم من الحقوق الشرعيّة و لكنه عليه السّلام أوجب الخمس في خصوص النقدين، و عفى عن إيجابه في بقية أموالهم المذكورة، حتى ربح التجارة إرفاقا بهم، فيكون الإيجاب و النفي كلاهما تشريعا ولائيا، و كل ذلك في سنة واحدة و هي سنة ٢٢٠ التي توفى عليه السّلام في أواخرها و بذلك يرتفع الإشكال عن الصحيحة بالمرّة.
(السؤال الثالث) ما هو وجه الاقتصار على نصف السدس في ربح الضيعة التي تكفي بالمئونة، مع أن الواجب هو الخمس و قد ظهر جوابه عما تقدم من ثبوت الولاية للإمام عليه السّلام على بيت المال، فله أن يخفف الخمس إلى نصف السدس في مدة خاصه، و الظاهر أن مراده عليه «في كل عام» هو سنين حياته؛ لأن الولاية بعده يكون للإمام الذي بعده كما يدل على ذلك.